الاستنكار من العبث الذي طال منطقة اثرية بجوار المسجد الأعظم بطنجة

توصلت "الأوقات" عبر بريدها الإليكتروني بمراسلة من رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين ، التي يرأسها السيد حسن الحداد ، موجهة الى والي جهة طنجة تطوان ، موضوعها طلب التدخل  لحماية منطقة أثرية بجوار المسجد الأعظم بطنجة.

 ننشرها لكم كما وردت علينا :

   تقول الرابطة للسيد الوالي : يشرفنا أن نحيطكم علما بعملية الهدم التي يتعرض لها جانب من المباني التاريخية المتصلة بمدرسة المسجد الكبير المعروفة بمدرسة خنينة المقابلة للمسجد الأعظم بالمدينة القديمة،  بعد أن تم  اختراق عدد من المباني وإحداث ممر ممتد على مساحة واسعة بهدف إعطاء الانطلاقة لتشييد مباني جديدة في منطقة أثرية لم تكن تعاني من أي مشكل معماري، لآن المباني الموجودة كما تعكسها الصور، كانت سليمة البنية، متينة الجدران ، لا يخشى عليها من السقوط .. كما أنها تشكل جزءا من معلمة تاريخية وهي مدرسة محتسب طنجة السيد الفاضل عبد القادر العلمي( أطال الله في عمره )  التي بارك الملك محمد الخامس انطلاقتها في زيارته الميمونة إلى طنجة في 9 أبريل 1947 .. كما أن المبنى ظل لعدة عقود يستعمل كمأوى لطلبة المعهد الديني العتيق بالجامع الأعظم، وهو جزء من الأملاك التابعة للأوقاف لا يتجاوز علو بنائها مستوى الطابق الأرضي . ويوجد بداخله سانية كبيرة كانت تزود المسجد والمراحيض العمومية التابعة له بالمياه منذ القدم .. ففضلا عما ستلحقه الأشغال من تشوه عمراني وإتلاف ممنهج لمنطقة أثرية بامتياز. فإنها تشكل خطرا على المحيط  نظرا لقربها من مبنى المسجد العتيق الذي يضم صومعة فريدة ، كما أن الأرضية التي أقيمت عليها المباني تعد منطقة رملية تتميز بالهشاشة والقابلية للانجراف، والأخطر من ذلك هو اتصال تلك المباني بالجناح المستعمل للدراسة الذي يأوي عددا لا يستهان به من التلاميذ الصغار وأطر التدريس. هذا وقد أتت عملية الهدم على حيز من الواجهة الخارجية لسورالمدرسة التاريخي الذي توجد به أقدم سقاية أثرية كانت موضوع طلبات بهدف ترتيبها ضمن لائحة المباني التاريخية بطنجة .

  وبالنظر لحجم هذه الجريمة الكبيرة، نلتمس منكم التدخل الفوري لوضع حد لهذا الخرق الخطير، وفتح تحقيق نزيه حول الملابسات المحيطة بهذه الأشغال، وكذلك الجهة المرخصة بذلك .. مع طلب إعادة الحالة إلى ما كانت عليه . ويحق التساؤل عن دور الجهات الوصية على التراث والمباني التاريخية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة عبر ممثليها ، وكذلك وزارة الأوقاف، والمجلس الجماعي طنجة، ثم وكالة تهيئة ميناء طنجة التي أصبحت الوصي المباشر والمتعهد لحماية محيط المدينة القديمة وتأهيلها .. والمثير للانتباه هو أن يمارس ذلك الخرق على مقربة من موقع الأشغال الجارية بالميناء، والتي تتعلق بترميم المباني التاريخية، مما يكشف عن وجود تناقض صارخ ونية مبيته لقبر كل ما له علاقة بالتراث من أجل فسح المجال للأهواء والمصالح الخاصة الآنية .. والمثير للاشمئزاز والسخرية هو أن يحدث هذا الفعل المسكوت عنه بعد توقيع رئيس المجلس الجماعي بطنجة لميثاقه الأسطوري لحماية طنجة تحت شعار (أنا كنبغي طنجة وعليها كنلتزم). ومهما تكن مبررات التدخل أو الإذن بالهدم، فإن طبيعة الأشغال الجارية في هذا الموقع وكذلك الآثار الناتجة عنها ، لا علاقة لها  بالترميم ولا الإصلاح الذي يتخذ ذريعة لتغيير طبيعة المباني التاريخية وتشييد مباني جديدة مخالفة لتصميم المدينة القديمة .   

              المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين  

image.jpg