الاتحاد الأوروبي يطالب المغرب بتسريع تنفيذ دستور 2011

طالب الاتحاد الأوروبي المغرب بضرورة تسريع تنفيذ مضامين الدستور الجديد، وبالمضي قدمًا في إصلاح العدالة والحدّ من الرشوة وضمان حرية العمل الجمعوي وعدم متابعة الصحافيين بالقانون الجنائي أو قانون الإرهاب، مشيرًا إلى أن المملكة حققت تقدمًا في الكثير من الميادين من بينها احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وسنّ سياسة جديدة متعلّقة بتصحيح أوضاع المهاجرين غير النظاميين.

وعبر تقييم قامت به المفوضية الأوروبية والهيئة الممثلة العليا للاتحاد المكلّفة بالشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، وهمّ تنفيذ سياسة الجوار الأوروبية مع 16 بلدًا شريكًا من أوروبا الشرقية وجنوب المتوسط، نادت المذكرة الخاصة بالمغرب بضرورة التسريع في تنفيذ مضامين الدستور الجديد عبر تقوية وتيرة تطبيق كافة القوانين التنظيمية المنتظرة، وعبر وضع الآليات الكفيلة بهذا التنفيذ.

ومن خلال البنود الأخرى التي طرحتها المذكرة، أوصى الاتحاد الأوروبي المغرب بضرورة تسريع إصلاح العدالة وما يتعلّق بالإجراءات التي اتخذتها الدولة من أجل الحد من الرشوة، فضلًا عن ضمان حرية العمل الجمعوي، وحريات التجمع والتعبير بالنسبة لجميع المواطنين، زيادة على ضرورة إلغاء أيّ عقوبة تحدّ من حرية الصحفيين بناءً على القانون الجنائي أو قانون مكافحة الإرهاب، وتعزيز التشاور مع كافة الفاعلين المعنيين فيما يتعلّق بمدونة الصحافة، دون إغفال تعزيز دور المجتمع المدني في صياغة وتتبع السياسات العمومية.

كما أشار الاتحاد الأوروبي في مذكرته إلى الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية التي استمر المغرب في نهجها منذ اعتماد الدستور الجديد عام 2011، إذ جاء في المذكرة: "لقد استمرت السلطات المغربية في التزامها بمواصلة تنفيذ القوانين الجديد، وذلك لأجل الاستمرار في مسار الانتقال، ولأجل تقوية حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ومن ذلك إصدار ثمانية قوانين تنظيمية، والإعلان عن الاشتغال على 19 قانونًا تنظيميًا يساهم في تنفيذ الدستور الجديد".

ونوّهت المذكورة بالسياسة الجديدة التي اتبعها المغرب فيما يخصّ الهجرة واللجوء، والمصادقة على قانون تنظيمي خاص بالمالية، وإصلاح قانون القضاء العسكري، وكذلك وضع آليات لتنفيذ البروتوكول الاختياري الخاص باتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. زيادة على إعلان المملكة مباشرة إصلاحات أخرى حددها الدستور، منها مسار الجهوية المتقدمة.

وعاد الاتحاد الأوروبي إلى سياسة الهجرة الجديدة التي اتبعها المغرب منذ شتنبر 2013، والتي تسعى إلى تصحيح وضعية المهاجرين غير النظاميين واللاجئين وتسهيل اندماجهم، ثم إطلاق المحادثات الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي في يناير 2015 للوصول إلى اتفاق يتيح تسهيل التأشيرات واتفاق آخر يتعلّق بإعادة القبول.

وأبرزت المذكرة أن الاتحاد الأوروبي استمر في عام 2014 الشريك التجاري الأساسي بالنسبة للمغرب، بيدَ أن نتائج المشاورات المتعلّقة بالوصول إلى اتفاق يسمح بتبادل حر وشامل، لم يتم الوصول إليها بعد، خاصة مع تأجيل المرحلة الخامسة من المشاورات إلى الفصل الأول من عام 2015.

كما أشارت المذكرة إلى أن المغرب واصل خلال 2014 سياسة ماكرو-اقتصادية حذرة طبعها سياق اقتصادي صعب على المستوى الإقليمي والدولي، إذ اعتمد سياسة رفع الدعم بشكل تدريجي عن المحروقات منذ العام الماضي، إلّا أن الاقتصاد المغربي لا يزال يواجه العديد من المعيقات، تقول المذكرة، لا سيما فيها يتعلق بنسبة البطالة، والفوارق الاجتماعية، والفقر، والحماية الاجتماية، والصحة، والتعليم والتكوين المهني.

وذكّر الاتحاد الأوروبي بمبالغ الدعم المادي التي خصّصها للمغرب في إطار سياسة الجوار والتي وصلت إلى 218 مليون أورو، منها 80 مليون أورو لتطوير قطاع الصحة و70 مليون أورو لإصلاح العدالة، فضلًا عن 38 مليون أورور لأجل بناء محطة للطاقة الشمسية بورزازات، زيادة على تمويلين آخريْن بقيمة 10 مليون أورو لكل واحد منهما، الأول خاص بالتحضير للمشاورات المتعلّقة بالتبادل الحر والشامل، والثاني للتكوين المهني في مجال الطاقة الخضراء.

هسبريس 

image.jpg