منارات طنجة: ملاحة وسياحة وتاريخ

الأوقات- وكالات: كثيرة هي الأشياء التي تبدأ مؤقتة ثم تتحوّل إلى وضع قائم، أو تتطوّر لتصبح أكبر بكثير مما خُطّط لها. في القرن السابع عشر، أراد الإنجليز بناء حاجز أمام أمواج البحر المتوسط في طنجة المدينة، وقد تحوّل هذا الحاجز المؤقت إلى ما نعرفه اليوم بميناء طنجة، وهو من الموانئ المغربية المهمّة لموقعه الاستراتيجي المحاذي للقارة الأوروبية.

عرف الحاجز تحوّلات كثيرة، وكان أبرز ما لحق به هو المنارات الأربع التي بنيت حوله، لترشد السفن وتسهّل عمليات النقل والملاحة. دمّر الميناء عام 1684، ثم بُني مكانه أوّل رصيف خشبي عام 1897، ومعه مستودع لتزويد السفن بالفحم.

بين عامي 1903 و 1908، تمّ تشييد ميناء صغير للبواخر والمراكب الشراعية الصغيرة، كان يشمل حاجزاً بطول 340 متراً يحمي الميناء من الأمواج الشمالية الغربية. وقد تمّ تلزيمه عام 1921 بشكل رسمي لـ "شركة ميناء طنجة"، التي أقدمت بين 1925 و1933 على تطويره، ثم عاش عصره الذهبي وتوسّع أواخر القرن العشرين.

عام 2010، تمّ إغلاق الميناء في وجه السفن التجارية، وبات يستقبل فقط السفن السياحية والعبَّارات السريعة المتوجهة نحو "ميناء جنوب إسبانيا" في "طريفة". لقد لمس كلّ من سيطر على طنجة عبر التاريخ أهمية وجود ميناء فيها، بسبب موقعها الجغرافي بين أفريقيا وأوروبا، وبين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

مؤخّراً، احتفلت طنجة بمرور 150 عاماً على بناء أقدم مناراتها، وهي منارة "كاب سبارطيل"، التي تعتبر أيضاً من أقدم منارات العالم، كما أنّها أوّل منارة ضمن شبكة المنارات البحرية التاريخية في المغرب، التي تبلغ تسعاً وثلاثين منارة. وقد كان هذا الاحتفال مناسبة لتنشيط السياحة في طنجة، واجتذاب المزيد من السائحين الذين تهمّهم رؤية ميناء عمره أربعة عقود، ومنارة من أقدم المنارات في العالم، إضافة إلى منارات ثلاث أخرى، تشكّل مع منارة "كاب سبارطيل" أعمدة المربع العتيق الذي يقبع فيه ميناء طنجة، وتشهد إبحار حكاياتها التاريخية، ذهاباً وإياباً.

عن موقع: العربي الجديد