رابطة الدفاع على حقوق المستهلكين بطنجة تصدر بيانا ضد أمانديس

تزامنا  مع مطالبة مؤسسات المجتمع المدني، بالتوفق عن استهلاك الماء و الكهرباء لساعة واحدة من الثامنة الى التاسعة مساء يوم السبت 3 محرم لسنة 1437 من الهجرة النبوية المباركة الموافق 17 أكتوبر 2015، قصد معاقبة الشركة الفرنسية "أمانديس" على الاثمنة الخيالية الغير مبررة، التي تبعثها لزبناءها، و التي فاقت كل الخطوط الحمراء، أصدرت رابطة الدفاع على حقوق المستهلكين بيانا ضد الشركة الفرنسية جاء فيه ما يلي:

إلى السيد المحترم والي جهة طنجة تطوان الحسيمة.

الموضوع : الإحاطة علما بالمشاكل الناتجة عن سوء تدبير ملف قطاع الماء والكهرباء بطنجة ، والمطالبة بتصحيح الأخطاء ومراجعة نظام الأشطر الذي تم إقراره بمرسوم وزاري .

سلام تام بوجود مولانا الإمام ، وبعد :

لا زال محيط وكالة شركة أمانديس بحي بير الشفا بطنجة منذ يوم الجمعة 2 أكتوبر 2015 يشهد كل يوم تجمهر جموع المواطنين القاطنين بالمنطقة للاحتجاج على غلاء فواتير الاستهلاك التي تتجاوز طاقة تحملهم كما لا تعكس مستوى استهلاكهم الحقيقي .وقد انتقل الاحتجاج يوم 12 أكتوبر إلى وكالة المجد واستمر ثلاثة أيام ، ووصل الأمر إلى حد الاعتصام المستمر بباب الوكالتين ومقاطعة تسديد الفواتير . ويتم التركيز في مطالب المحتجين على غلاء فواتيرالفترة الصيفية التي جاءت محملة بمبالغ خيالية جراء تطبيق الفوترة الجديدة التي غيرت نظام احتساب الأشطر الذي تمخضت عنه زيادات مهولة.. وهو ما تفسره الشركة بتغير الاستهلاك الصيفي الذي يتسم عادة بالارتفاع جراء تغير عادات الاستهلاك لدى المواطن، ثم التعديل الحكومي المتعلق بالزيادة في التسعيرة وتغيير نظام الأشطر وكيفية احتساب الاستهلاك، ذلك الإجراء الذي لجأت إليه الحكومة سابقا ضمن مجموعة من التدابير التي تم إقرارها بموجب مرسوم وزاري يهدف إلى فك العزلة عن المكتب الوطني للماء والكهرباء وإنقاذه من الأزمة من غير مراعاة تأثير ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين.. وكانت هذه الخطوة سببا في اندلاع احتجاجات خفيفة في عدة أقاليم للمطالبة بتخفيف العبء عن المواطنين ومراجعة الزيادات التي تم إقرارها بكيفية تعسفية .. لكن الأجهزة الحكومية ظلت تطمئن المواطنين وتردد بعض المعطيات الغير الواقعية فيما يخص معدلات الاستهلاك. وتم الحديث آنذاك عن عدم تأثر الأسر المتوسطة الاستهلاك ، وعن التسهيلات التي ستقدم من أجل التخلص من العداد المشترك الذي يرفع من قيمة الاستهلاك بسبب الزيادة في التعريفات الخاصة بالأشطر المتصاعدة لكل من الماء والكهرباء والتطهير ..ثم عملت الحكومة على وضع الكرة في ملعب المؤسسات المسؤولة عن تدبير القطاع (شركات التدبير المفوض، والوكالات المستقلة ،والمكتب الوطني للماء والكهرباء ..) من خلال إلزام هذه الأطراف باعتماد الشفافية والتواصل مع الزبناء وتقديم التسهيلات واعتماد القراءة الشهرية التي لا يجب أن تتجاوز 31 يوما ..وهو ما جعل المواطن يمتص الصدمة ويتحمل العبء الإضافي للفوترة الجديدة.. وقد انكشف بوضوح أن الضربة كانت قاسمة بالنسبة لكل الطبقات الاجتماعية بما فيها الطبقة المحدودة الاستهلاك بسبب ضيق هامش الشطر الاجتماعي، ثم عدم الاستفادة من الأشطر واحتساب الاستهلاك بثمن أقصى شطر يشجله الزبون بعد أن أصبحت التعريفات تتجاوز حدود المعقول ( سواء في الماء أو الكهرباء ، أو التطهير ) بالإضافة إلى الرفع من قيمة الضريبة على القيمة المضافة في مادة الكهرباء، وقيمة الضريبة الخاصة بالسمعي البصري .. وبالرغم من تراجع أسعار الطاقة في السوق الدولية، وانخفاضها النسبي على الصعيد الوطني لم تعمل الأجهزة الحكومية على مراجعة القرار ولو بشكل نسبي من أجل تخفيف العبء عن الموطنين المغلوبين على أمرهم ، ولا زالت بعض الزيادات المرتقبة تطرق أبواب السنة القبلة ..

وبالعودة إلى الاحتجاجات ضد شركة أمانديس التي اندلعت مؤخرا وسط ساكنة الأحياء الشعبية، فإنه بالرغم من التبريرات المقدمة بخصوص هذه الزيادات التي لها علاقة بشيوع العداد المشترك في أوساط السكان ، وكذلك غلاء التعريفة الجديدة الخاصة بكل الأشطر .. فإننا نرى أن الشركة تتحمل قسطا من المسؤولية لأنها خالفت قواعد التعامل مع الزبناء من خلال عدم احترام عدد الأيام الخاصة بالقراءة الشهرية بزيادة أيام إضافية ، وكذلك اعتماد التقدير بدلا من القراءة بالنسبة لبعض الأشهر تحت ذريعة صعوبة الوصول إلى ( العداد غير المرئي) مما راكم من حجم الاستهلاك وخلق إشكالا كبيرا لدى المواطن التي اعتاد التأقلم مع مستوى معين من الاستهلاك. فكان ذلك سببا في العزوف عن الأداء وتراكم متأخرات الديون ، ثم لجوء الشركة إلى تنفيذ إجراءات قطع الإمداد دون إشعار واضح مرفق بالإذن بالتوصل. وقد ازداد تشنج الشركة منذ صدور قرار منعها من بيع عقد الاتفاقية إلى أحد مكاتب الاستثمار والانسحاب من الميدان دون محاسبة .. حيث كان رد فعلها هو الدخول في مرحلة العد العكسي على مستوى الخدمات ومشاريع الاستثمار مخالفة بذلك مقتضيات دفتر التحملات الذي ظلت تخرقه على مدى أزيد من عشر سنوات .. بل يمكن القول إنه بدأ العمل بسياسة الانتقام من المواطنين وذلك بالخفض من مستوى الخدمات وإفراغها من المحتوى رغم كثرة الشعارات ونشرات الإشهار.. بل انكشفت بوادر التملص من المسؤولية وإلقاء اللوم على المواطن في كل الأحوال من غير مراعاة ظروفه الخاصة.. ويبرز ذلك في تكريس ظاهرة الاكتظاظ المهين الذي تعاني منه وكالات الشركة وخاصة وكالات ( ساحة السويد، والمجد، ومسنانة ، والرويضة، ) إذ يتراوح عدد زبناء كل واحدة منها ما بين 60 ألف و80 ألف زبون، في الوقت الذي تشكو كل الوكالات من نقص حاد في عدد الموظفين، حيث لا يتجاوز العدد خمسة أو سبعة أفراد يظلون يشتغلون بالتناوب في تقديم الخدمات الخاصة بالاستخلاص وكذلك الاشتراكات ..ولذلك يكثر الازدحام وطول الانتظار بالنسبة للزبناء الذين يقدرون يوميا بالمئات داخل أغلب الوكالات التي تستقبل أيضا الراغبين في الاشتراك والذين يتراوح عددهم اليومي بين 60 و70 زبونا في كل وكالة، علما أن إنجاز كل ملف يتطلب حوالي 20 دقيقة .. كما تشكو أغلب الوكالات من هشاشة بنيات الاستقبال بسبب ضيق المساحة وعدم توفر المقاعد الكافية، وانعدام شروط السلامة، لأن هذه الوكالات قد تم إحداثها في دور للسكن أو في محلات تجارية مكتراة باستثناء وكالتي بير الشفا ومسنانة اللتين تتوفر فيها المواصفات اللازمة . هذا إضافة إلى وجود مجموعة من الاختلالات التي تنعكس على جودة الخدمات كما تؤثر على علاقة المتعاقدين بالشركة منها: (عدم تخصيص شباك خاص باستقبال المهاجرين في هذه السنة خلال مرحلة العبور- عدم إشراك المتعاقدين في قراءة العدادات التي يصعب الوصول إليها – الإلغاء الأوتوماتيكي لعقدة العدادات التي توجد في حوزة العاملين بالخارج مما يترتب عنه تعرضهم لمشاكل إعادة التعاقد عند العودة وما يتطلبه ذلك من إجراءات وتعقيدات إعداد الملف وطول انتظار يمتد لعدة أسابيع – القطع العشوائي للإمداد من غير مراعاة الظروف ومناسبات الأعياد والعطلة الأسبوعية( إذ يتم تنفيذ القطع أيام الجمعة السبت والأحد وفي الأعياد ) بعد إسناد هذه المهمة إلى شركتي مناولة - عدم تسوية وضعية المشتركين الجدد الذين ينتظرون عدة أسابيع من أجل الحصول على العداد وذلك بسبب قلة عدد الأطر التقنية المكلفة بالإنجاز- شدة الازدحام في الوكالات بسبب قلة عدد الأطر العاملة واستغناء الشركة عن التشغيل المؤقت للمستخدمين المتدربين- تقصير بعض القراء في قراءة العدادات ولجوؤهم إلى التقدير وخاصة في وكالة كزناية – توزيع فاتورتي شهري 8 و9 دفعة واحدة خلال شهر أكتوبر بفارق أسبوع بضغط من الإدارة، وهو الإجراء المراد تعميمه على فاتورتي شهر 10 و11 حيث ستوزع الفاتورة (11) ابتداء من منتصف نونبر، والفاتورة (12) ابتداء من منتصف دجنبر – تقارب عدد الموارد البشرية في كل الوكالات بالرغم من تفاوت عدد الزبناء – عدم وجود مستخدم خاص بالتتبع والتغطية في الوكالات التي تعاني من الضغط مما يؤدي إلى تراكم المشاكل – وجود نقص كبير في عدد الموزعين مقارنة مع العدد الإجمالي للزبناء، حيث يتراوح معدل التوزيع بين 5آلاف زبون و12 ألف زبون لكل موزع . عدم توصل الزبناء بالفواتير في بعض المناطق– الاعتماد المفرط على شركات المناولة في إنجاز الخدمات والقيام بالمهام- وجود تأخير في تركيب العدادات بنسبة مرتفعة بسبب قلة الأطر –عدد توصل المتعاقدين الجدد بالفواتير لعدة شهور بعد تركيب العداد – صعوبة الحصول على الاشتراك وخاصة في العالم القروي، حيث يتطلب تنفيذ الطلبات انتظارا طويلا يتجاوز السنة . 

نفس الأمر ينسحب على المستخدمين الذين يعانون بسبب السياسة التقشفية للشركة التي تسعى إلى التضييق عليهم من خلال حذف التعويضات والتحفيزات، ومنع القباض من الاستخلاص عن طريق تعطيل آليات اشتغالهم التي ظلت تعاني دائما من الخلل بسبب ارتباطها بقاعدة المعطيات المتمركزة بتطوان. وكذلك عدم تعويض المتقاعدين من أجل سد الخصاص المهول في عدد الأطر العاملة. والأغرب هو افتقار المصالح الإدارية إلى أبسط وسائل العمل كالورق والأقلام وكثير من الأدوات المكتبية .. بالإضافة إلى ضعف الأجهزة الإدارية نتيجة تهميش الكفاءات وعزلها في مقابل إسناد المسؤوليات لغير المؤهلين بسبب تدخل عامل الزبونية والمحسوبية مما أدى إلى تكون لوبيات ضاغطة وانتشار مظاهر التسيب والفوضى .. ثم التمركز المفرط الذي يضرب مبدأ الاستقلالية ويؤثرعلى مردودية الوكالات التي أصبحت يدها مكبلة ، حيث إن كل القضايا تحال على الأجهزة المركزية من أجل الحسم والإنجاز . 

ونظرا لتداخل المسؤوليات في هذا الملف وتوزعها بين المحلي والوطني، فإننا نلتمس من السيد رئيس الحكومة العمل على مراجعة القرار الخاص بالزيادة التي تم إقرارها ، وذلك من خلال منح المرتفقين الحق في الاستفادة من الأشطر مع الرفع من هامش الشطر الاجتماعي، وكذلك وقف الزيادات المرتقبة في السنة المقبلة طبقا للبرنامج الانتقالي المخصص لإنقاذ المكتب الوطني للكهرباء، خاصة وأن الأمر يهم كافة المستهلكين على الصعيد الوطني، ثم إعادة النظر في قانون التدبير المفوض لما ينطوي عليه من نقائص وعيوب. 

كما ندعو من جانب آخر السيد رئيس المجلس الجماعي بطنجة وباقي رؤساء الجماعات المتعاقدة مع شركة آمانديس إلى العمل على الإصغاء إلى مطالب المحتجين والبحث عن الحلول الممكنة بخصوص المشاكل المطروحة وعلى رأسها غلاء الفواتير .. وفي هذا الصدد ندعو إلى إلزام الشركة باحترام دفاتر التحملات، ومراجعة الاتفاقية في القريب العاجل، ثم إيجاد حل توفيقي فيما يخص مساعدة الأسر الفقيرة في الحصول على العداد الفردي، وتقريب إدارة هذا المرفق من المواطنين ، ومعالجة المشاكل التي تتخبط فيها الوكالات التابعة للشركة من خلال تأهيلها والرفع من عددها بالشكل الذي يتناسب مع عدد المشتركين .. 

وفي انتظار تدخلكم تقبلوا فائق التقدير والاحترام والسلام .. 

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

ملاحظة : أرسلت نسخة إل كل من السادة :

السيد رئيس الحكومة بالرباط 

السيد والي جهة طنجة تطوان 

السيد رئيس المجلس الجماعي بطنجة

 

image.jpg