عضو بالكونغرس العالمي الأمازيغي يطالب بتنظيم استفتاء شعبي حول المطالبة بالحكم الذاتي للريف

سبق لصحيفة "الوطن الآن"، أن أجرت حوار مع فيصل أوسار عضو بالكونغرس العالمي الأمازيغي حول المطالبة بالحكم الذاتي للريف، وتأسيس حركة لذلك، سنة 2011، ونظرًا لعودة هذا المطلب الى الواجهة بعد تزايد انتهاك حقوق أمازيغ الريف (جناية محاولة اغتيال الأمازيغي نقيب الصحفيين المستقلين بطنجة وتسجيلها ضد مجهول أنموذجا) "الأوقات" تعيد نشر الحوار.

• أنتم كفاعلين في الحركة الثقافية الأمازيغية ما هو تقييمكم لأداء حركة المطالبة بالحكم الذاتي بالريف، خاصة أن بعض المراقبين يسجلون تراجع تحركاتها في الشهور الأخيرة؟

- بداية، لابد من تسجيل أن هذا يأتي في سياق دولي ووطني، خاصة ما يسمى التنمية الديمقراطية الداخلية وتقسيم الاختصاصات والصلاحيات لدى الدولة على المستوى المركزي، ومن هنا يأتي ظهور مجموعة من الحركات في الشق الأمازيغي أو حركات سياسية، وهذا لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي تمر به الدولة المغربية. على هذا الأساس بالنسبة لنا نحن نرى أن حركة المطالبة بالحكم الذاتي وإفرازاتها وظهورها نتاج مبادرة مجموعة من الشباب الذين أرادوا أن يقترحوا أرضية للنقاش حول مسار تدبير الحكم في الريف. ومن خلال قراءة أولية، فهذا كان من الممكن أن ينجز في إطار توافق مجموعة من الهيآت الديمقراطية التي تؤمن بالاختلاف، ولها تراكم تجريبي وسياسي مهم في تدبير الشأن المحلي، ولما لا حتى على مستوى التقسيم الجهوي. وحسب وجهة نظري فإن ظهور أي حركة سيشكل إضافة نوعية في المشهد السياسي، لكن في إطار الإقناع والحوار الديمقراطي والشفاف. وبالنسبة لنا، كأمازيغيين أو كمهتمين بتدبير الشأن العام على مستوى التقسيم الجهوي، طرح لنا إشكال أي تصور وتدبير سياسي وتقسيم جهوي نريد سواء على مستوى اليسار الراديكالي أو على مستوى الحقوقي وحتى على مستوى بلاد "تاماغازا"، إذ لابد من قراءة المسألة على ضوء المسار التاريخي للريف الذي كان يتوفر على حركة جمهورية في عهد الزعيم عبد الكريم الخطابي في الفترة ما بين 1921 و1927، والتي أرست عدة هياكل وأعطت ثمارا مهمة في ذلك الوقت.

ثانيا، على مستوى التقسيم الحالي الجهوي، أو على مستوى حركة المطالبة بالحكم الذاتي بالريف، الأساسي في هذه المسألة هو فتح نقاش، ومن السابق لأوانه الحديث عن الأهداف المتوخاة من الحركة. فالحركة فعلا ظهرت للوجود وأقامت العديد من اللقاءات كانت بداية موفقة، ولكن هذا غير كاف، لأنه ليس هناك شبه إجماع، بالإضافة إلى عدم توفر الحركة على أعضاء من الممكن أن يعطوا صدى ووقعا على مستوى هذه الشريحة المعروفة بخصوصياتها الإثنوثقافية.

• من المعلوم أن شخصين هما اللذان وضعا دستور الحركة: سليمان بلغربي ترجم دستور كطلانيا وكريم مصلوح قام بتكييفه مع الطابع المحلي، وهذا يطرح إشكال تغييب المختصين في القانون الدستوري والعلوم السياسية. فما هو ردك؟

- أعتقد أن الإشكال المطروح أعمق من هذا، الإشكال في حد ذاته أن الشق الدستوري أو الشق القانوني أو الشق الفقهي أو المؤسساتي فيه نقاش، ومثل هذه المفاهيم تستدعي إشراك كافة المعنيين بهذا الخصوص بما فيهم حتى المواطنين العاديين لأن الدستور يفرض تنظيم استفتاء شعبي يعبر عن مشروع مجتمعي ديمقراطي حداثي يتقاطع فيه ما هو ثقافي وما هو اقتصادي وما هو سياسي وما هو حقوقي واجتماعي في إطار احترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومن السابق لأوانه أن نصدر أحكام بهذا الخصوص ومن السابق لأوانه إصدار حكم بخصوص تجربة حركة المطالبة بالحكم الذاتي، لأن التجربة فتية والتجربة مازال فيها نقاش وتناقضات خلفت ردود أفعال قوية ومنها العديد من الاستقالات. وأؤكد على نقطة جوهرية وأساسية، وهي أن المستقبل هو الذي سيقرر ماذا نريد هل حكم ذاتي أم جهوية موسعة أو جهوية سياسية. وبالتالي،؟ من السابق لأوانه تحديد حاصل، إذن لنطرح هذا الأمر للنقاش، آنذاك من الممكن أن نصل إلى نقاش هل تجربة المطالبة بالحكم الذاتي بالريف مستوردة من كطلانيا أو تجربة تم تكييفها وتحيينها، بناء على المواثيق الدولية وما الهدف من وراء كل ذلك. هذا النقاش لحد الساعة لم يصل إلى مرحلة الحسم، وأفضل طريقة لحسمه هو المصادقة عليه من طرف الجماهير الشعبية ومن إطارات من حقها تسيير شؤونها بنفسها، ولا ينبغي أن نعطي لحركة المطالبة بالحكم الذاتي بالريف أكثر مما يلزم من اهتمام، لأن الحركة مازالت جنينية والنقاش مازال متواصلا، ولم يطرح لحد الآن على أرض الواقع كي يناقش من طرف أهل الاختصاص من فقهاء القانون وفقهاء القانون الدستوري والحقوقيين والخبراء الذين بإمكانهم أن يقدموا ماذا نريد: هل حكم ذاتي أم مجموعة من المفاهيم الفقهية والدستورية التي تتناولها لحدود الآن الدول الديمقراطية مثل ما يجري الآن ببلجيكا بين الفلامان والفرانكفونيين، وما يجري بألمانيا.

• لم يتم الكشف عن المسؤولين الرسميين والخلايا والفروع وغياب الثقة بين الأعضاء وغياب التواصل والإنفرادية في إصدار البيانات. ألا يؤثر في نظرك على مصداقية هذه الحركة؟

- أعتقد أن لهذا السؤال ينبغي أن يوجه لمسؤولي حركة المطالبة بالحكم الذاتي بالريف. وهذا مشكل داخلي يهم الحركة على مستوى تدبير الاختلاف. ولكن كنقاش سياسي بهذا الخصوص من أراد تأسيس حركة معينة عليه أن يقر الديمقراطية الداخلية، ويمتلك أوراقا وتصورات والتداول على المسؤوليات، ولكن أعتقد أن هذه ليست سوى لجنة تحضيرية، يعني ليست لها أجهزة لم تحسم بعد في مجموعة من القضايا الخلافية، ولم تعقد مؤتمرها لحد الآن. وبالتالي فموقفي شخصيا هو أنه لا يمكنني أن أصدر أي حكم بقدر ما يمكن أن توجه سؤالك لمسؤولي الحركة قصد الإجابة عنه.

 فيصل أوسار عضو بالكونغرس العالمي الأمازيغي

 فيصل أوسار عضو بالكونغرس العالمي الأمازيغي