مدينة طنجة المعقل التاريخي لتجار المخدرات والقنطرة السهلة للوصول الى البرلمان بالأموال القذرة

 تعد مدينة طنجة ثاني أكبر قوة اقتصادية بالمغرب بعد الدار البيضاء، والأخطر في شمال افريقيا، لكونها مدينة حدودية تبعد بضعة كيلومترات عن إقليم "قادس" بالجنوب الإسباني بقارة الأوروبية.

مدينة البوغاز، موقعها الجغرافي حولها إلى مرتعاً لجرائم تجار المخدرات وما يرافقه من قتل وعنف غامض، يستهدف كل من يحاول أن يقف في طريقهم.

عروس الشمال، معقل تمرير الحشيش والهجرة السرية نحو الضفة الأخرى، ما قبل وما بعد عصر "حميدو الذيب" عراب تجارة مخدر "الشيرا"، والذي كان يسهر في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي على تهريب أطنان من الذهب الأخضر بشكل مستمر.

"حميدو الذيب" ساهم بشكل كبير في التعريف بالحشيش المغربي على مستوى العالم، وفي سنة 1995 أطلق الملك الراحل الحسن الثاني حملة تطهير ضد تجار المخدرات بالشمال، بعدما دقت الدول الأوروبية ناقوس الخطر.

خلال هذه الحملة، اعتقل "حميدو الذيب"، ومن بعده تناسلت بارونات المخدرات بطنجة مثل الفطر، بعضهم يحمل جنسيات مزدوجة ويجمع بين تجارة السجائر المهربة ومشتقات القنب الهندي.

اللافت، أن بعضهم التجأ الى السياسية وقام بتبييض وتوظيف أموال المخدرات القذرة في الحملات الانتخابية وشراء أصوات الناخبين، فآثر ذلك على خصومه السياسيين وأحدث خلل في موازين القوى.

ومنهم من أسس أحزاب لها نفوذ تروج لتقنين تجارة المخدرات والدفاع على مصالح عصابات الجريمة المنظمة العابرة للقارات، من أجل الحصول على مصادر التمويل، وبالتالي، إطلاق سراح الملقب ب"أمير طنجة" إمبراطور النقل الدولي تزامناً مع الانتخابات البرلمانية، وهو الذي كان رأسه مطلوباً بأي ثمن لدى السلطات المغربية في دجنبر 2005، وماي 2013 له ما بعده.

في طنجة هناك الفرق الطبقي كبير بين الأغنياء والفقراء، فهناك من يسكن في فيلات وقصور بمنطقة الجبل الكبير الراقية ويركب على سيارات فاخرة رباعية الدفع.

وهناك من يسكن في دور الصفيح بحي العطور (الرهراه سابقاً) وبئر الشفاء بدون شفاء، وحي "حومة صدام" نسبة للرئيس العراقي الأسبق الذي أعدم، ولكن أحزان الحي مازالت على قيد الحياة.

المثير، أن الأسرة التي عثر عليها أول أمس تعيش داخل حفرة بالقرب من دار الشباب ما هي الا أنموذجا.

يتسأل الرأي العام بمدينة البوغاز، بماذا ستأتي الانتخابات التشريعية المقبلة؟ وهل سيسهر البرلمانيون المرتقبون للمقاعد الخمسة بعمالة طنجة-أصيلة على تحسين أوضاع الطبقة المسحوقة اجتماعاً؟

وعليه، الداخلية مطالبة بوضع تحت المجهر، ليس توزيع الجمعيات لأضاحي العيد وكتب الدخول المدرسي على الأسر المعوزة فقط، بل حتى "بوشكارة" والمال الحرام الذي يستعمل في الانتخابات ويقلب النتائج، بحيث تذهب المقاعد البرلمانية لمن لا يستحق. 

حميدو الذيب 

حميدو الذيب