بارونات الشمال ستدخل التاريخ على أنها راكمت الملايير بعد صدور مذكرات بحث في حقها

الأوقات-الرأي : أسعد المسعودي

ستدخل أسماء عدد من بارونات المخدرات المنحدرة من عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة التاريخ، على أنها راكمت مبالغ خيالية من خلال نشاطها المحظور بعد تورطها في مجموعة من قضايا متعلقة بالتجارة الدولية في مخدر الشيرا، وضلت تتجول في شوارع مدينة البوغاز بكل حرية لكونها محمية من طرف مسؤولين معلومين والنماذج كثيرة. 

هذه البارونات تُمارس نشاطها الاجرامي بمنطق الحصول على أكبر مبلغ مالي ممكن لشراء ذمم بعض ممثلي الأجهزة القضائية  بشكل مباشر أو عن طريق سماسرة محترفين لتفادي وصول أيادي العدالة اليها، أو لتستمر في حالة فرار وممارسة هويتها المفضلة الا وهي تهريب المخدرات الى الضفة الأخرى، أو حتى اذا سقطت ستتمكن بهذه الأموال من الحصول على البراءة، والنماذج كثيرة.

اليوم لا أحد يستطيع أن ينكر العلاقة الوطيدة التي تجمع بعض كبار المسؤولين القضائيين بعروس الشمال مع كبار أباطرة المخدرات، والهدايا والاكراميات والمبالغ المالية السخية التي تصل إليهم، بحيث يتمكن تاجر مخدرات مجرم من معرفة تفاصيل دقيقة حول ملفات كبرى تعتبر من أسرار الدولة، عن طريق هؤلاء المسؤولين القضائيين الخونة لواجبهم المهني والوطني، الذين فضلوا مصالحهم الشخصية على الصالح العام، والنماذج كثيرة.  

المال الحرام وصل إلى أعلى السلطات بالرباط، وصار المهربون يتسببون في نقل ولاة الأمن، ويتوسطون في ترقية هذا أو ذاك، ومنهم من رافق الوفد الملكي في جولة إِفريقية على أساس أنه مستثمر كبير رغم أن الجميع يعلم أنه بارون مخدرات، لكنهم يروّجون ذلك من باب در الرماد في العيون، وهكذا صرنا أمام دولة تتنفس أموال المخدرات، واذا أردنا تحليل هذا الوضع بالمفهوم الديمقراطي، كم هو عدد مزارعي عشبة الكيف والمتعاونين معهم والذين يعملون على تحويلها الى مخدرات ونقلها وتسليمها للأباطرة الذين يسهرون على تهريبها الى دول الاتحاد الأوروبي؟

 عدد كل هؤلاء قد يصل الى نصف مليون كأقصى تقدير، وبالتالي لماذا تحملون أكثر من 30 مليون مغربي تهمة انتماءه إلى دولة تصنع وتصدر المخدرات مسؤولية أعمال اجرامية معاقب عليها في كل قوانين العالم يرتكبها نصف مليون؟