الجالية المسلمة بالعاصمة بنما: عادات وتقاليد للتقليل من وطأة الاغتراب

الأوقات- و م ع: رغم أن أفراد الجالية المسلمة، والعربية على الخصوص، بالعاصمة بنما قليل نسبيا مقارنة مع مدينة كولون الواقعة على الضفة الأطلسية للبلد، إلا أن التلاحم خلال شهر رمضان الفضيل يعتبر من أبرز ما يجمع بين المسلمين، وخاصة المغاربة منهم، للتقليل من وطأة الاغتراب والاقتراب أكثر من العادات والتقاليد التي جروا على اتباعها ببلدهم الأم.

ويحرص المسلمون العرب على تعزيز أواصر العلاقات مع نظرائهم من مختلف الجنسيات، عبر تبادل الزيارات وأحيانا تنظيم إفطار جماعي بأحد المطاعم العربية المنتشرة بالعاصمة بنما، في محاولة للحفاظ على التلاحم الذي يطبع العلاقات بين الأشقاء العرب، وإن كانت هذه المبادرات غير كفيلة لوحدها لإرواء ظمأ الأنفس العطشى بالحنين إلى أجواء رمضان ببلدانهم الأم، وسط العائلة والأحباب.

ويقول رجال الأعمال الشاب، سمير، المنحدر من الجنوب الشرقي للمغرب، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الإفطار الجماعي مع الأصدقاء يعتبر صلة وصل جيدة لاستعادة العادات والتقاليد الرمضانية المغربية ببنما، البلد الواقع بأمريكا الوسطى والبعيد ثقافيا ومكانيا عن الوطن الأم.

على مائدة الإفطار قبل مغرب يوم رمضاني، تتصدر الحريرة وبعض والحلويات والتمر والحليب و"الطواجين" المغربية المائدة، التي دعي لها أصدقاء من بلدان عربية لتوطيد عرى الصداقة والمشاركة في إحياء تقاليد التضامن والتآزر والإخاء، قبل التوجه إلى مسجد المؤسسة الإسلامية لأداء صلاتي العشاء والقيام (التراويح).

وأكد عصام، أردني قضى 12 عاما بمراكش قبل الهجرة إلى بنما، أنه يحرص على الإفطار مع أصدقائه المغاربة ولو لمرة واحدة في الأسبوع من أجل استرجاع ذكريات سنوات عيشه بمراكش، حيث تعرف على المطبخ المغربي الرفيع وعلى العلاقات الاجتماعية الملتحمة بين المغاربة خلال رمضان.

وأضاف أنه يحاول أن يحافظ على بعض العادات المغربية، خاصة تلك المتعلقة بالمطبخ، خلال رمضان داخل منزله بمدينة تشيبو، حوالي 60 كلم شرق العاصمة بنما، لكن للإفطار مع الأصدقاء المغاربة له طعم ونكهة خاصة، تسمو بعلاقات الود والإخاء.

بمسجد المؤسسة الإسلامية بالعاصمة بنما، يحرص القيمون على المسجد أيضا على إعداد إفطار جماعي مع مغرب كل يوم رمضاني بتمويل من المحسنين، وهو الإفطار التي يتقاسمه الصائمون من جنسيات مختلفة، وتميزت هذه السنة بحضور عدد من المهاجرين المسلمين العابرين لبنما في طريقهم إلى الولايات المتحدة، كما يشاركهم في بعض الأيام مواطنون بنميون بهدف الاطلاع على عادات والطقوس الدينية للمسلمين خلال رمضان المبارك.

ويقول أحد المشرفين على المسجد إن المحسنين غالبا ما يتنافسون على إعداد موائد الإفطار في إحدى القاعات التابعة للمؤسسة الإسلامية ببنما في جو من التسابق للظفر بمزيد من الأجر والثواب خلال رمضان، مبرزا أن المحسنين يقبلون على فعل الخير وإعداد "موائد الرحمان" مع كل مغرب في جو من الكتمان.

وحسب إحصاءات مركز التفكير الأمريكي (بيو ريسيرش سانتر)، المكلف بالقيام بدراسات ذات طابع اجتماعي بالعالم، يعيش ببنما أزيد من 24 ألف مسلم، ينحدر جلهم من بلدان أسيوية، خاصة من الهند وباكستان، مع وجود جاليات عربية مهمة بمدينة كولون التي تحتضن ثاني أكبر منطقة حرة تجارية بالعالم.

وتبقى الظروف المناخية من أكثر التحديات التي يقبل الصائمون على مواجهتها بعزيمة، فرغم أن عدد ساعات الصيام ببنما تتجاوز بالكاد 14 ساعة ببضع دقائق، إلا أن الجو الحار طيلة اليوم وعلى مدار السنة وارتفاع نسبة الرطوبة يجعل الجسم في حاجة متواصلة إلى المياه والسوائل لعدم التعرض إلى اجتفاف قد تكون عواقبه وخيمة على صحة الصائم.

ويغص مسجد المؤسسة الإسلامية كل ليلة بعشرات المصلين الذي يقبلون على أداء صلاة العشاء ونوافل صلاة التراويح التي تمتد على 20 ركعة، ويؤديها طلبة العلم بإحدى المدارس الدينية ببنما، في جو من الخشوع والروحانية ما يلبث أن يتوارى عن الأنظار بعد عيد الفطر في انتظار رمضان قادم.