الحلقة التاسعة: خبايا بارونات المخدرات بالشمال

"خبايا بارونات المخدرات بالشمال" هو مسلسل تنشره "الأوقات" من خلال حلقات تسلط الضوء، على الطرق الجهنمية التي تستعمل في تهريب الحشيش، نحو الضفة الاخرى والاغتناء السريع بطرق غير مشروعة، وأساليب تصفية الحسابات بين بارونات المخدرات، ويلقي نظرة على الماضي والحاضر لمحاولة معرفة مستقبل مخدر الشيرا بالمملكة.

في سنة 2007 صدرت مذكرة بحث من طرف السلطات الفرنسية في حق بارون مخدرات يدعى "فوفو" واسمه الحقيقي "فؤاد.د" مزداد بمدينة "ضول" الفرنسية سنة 1978 من أصول مغربية، بسبب تورطه في قضية كبيرة تتعلق بالتجارة الدولية في المخدرات المغربية.  

في سنة 2008 بعد صدور مذكرة بحث دولية في حق البارون "فوفو" من طرف جهاز "الإنتربول" هرب نحو المغرب وتمكن من تجاوز الحدود بطريقة معينة، حيث انتقل للعيش في شقته الفاخرة بحي "باشكو" بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

في سنة 2009، استدعى "فوفو" صديقته الفرنسية "شاغلين" التي له منها ابن يبلغ انذاك 7 سنوات قصد الاستقرار معه بالمغرب، و بما أن  "شاغلين" كانت تحت مراقبة السلطات الفرنسية، هذه الاخيرة أبلغت نظيرتها المغربية بأن شخص مبحوث عليه "مسجل خطر"، سينتقل الى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء للقاء صديقته.

البارون "فوفو" نظرا لسوابقه القضائية في السجون الفرنسية وتجربته في عالم الجريمة المنظمة، يعلم خبايا ودهاليز الأجهزة الأمنية، فأرسل اثنين من مساعديه لاستقبال صديقته "شاغلين" وابنه منها، المثير، ان الشرطة المغربية أوقفت أحدهما  داخل المطار، فيما الثاني راوغ السلطات وتمكن من الخروج من المطار هو و "شاغلين" والطفل، وركبوا على متن سيارة، انطلقت بسرعة جنونية.

المصالح الأمنية لما تبين لها أن الموقوف ليس هو "فوفو"، و أن الفرنسية "شاغلين" اختفت من المطار، أبلغت المركز بولاية أمن الدار البيضاء، بحيث تم تحديد السيارة التي تقل "شاغلين"، ولكن السائق رفض الامتثال، فانطلقت مطاردة هوليودية في شوارع البيضاء، وأثناء هروبه اتصل السائق ب "فوفو" وأخبره بأن الشرطة تلاحقه، الشيء الذي جعل البارون "فوفو" يغادر بسرعة شقته بحي "باشكو"، وبعد ذلك، تعرضت السيارة التي على متنها "شاغلين" للاصطدام مع احدى عربات الشرطة وتم القاء القبض على جميع ركابها.

البارون "فوفو" بعد تضيق الخناق عليه، اتصل هاتفيا بمحامي من هيئة طنجة إسمه "ح.م"  كان يعرفه من قبل، وحكى له التفاصيل وطلب منه التدخل فلم يتردد المحامي في ذلك، وسلمه رقم هاتف مسؤول أمني في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يسمى عادل لفطح، وفور حصوله على رقم المسؤول الأمني اتصل به، وأكد له عادل لفطح أنه كفيل بتسوية مشاكله بما فيها مذكرة البحث الدولية الصادرة في حقه. 

بعد مرور حوالي أسبوع، التقى "فوفو"  بباب الأحد بمدينة الرباط، بالمسؤول الأمني عادل لفطح، وطلب منه هذا الأخير مبلغ 30 مليون سنتيم مقابل تسوية مشاكله، فوافق "فوفو" وسلمه المبلغ عن طريق دفعات، الشيء الذي جعل المسؤول الأمني من بعد ذلك، يتدخل لدى الفرقة الجنائية بولاية أمن الدار البيضاء التي انتقلت الى شقة "فوفو" بحي "باشكو" بعد القاء القبض على صديقته قصد إيقافه ولم تجده، وبعد هذا التدخل لم تعد تتردد الشرطة على هذه الشقة التي استقر فيها "فوفو" رفقة صديقته وابنه وعاشوا فيها بهدوء.

الخطير ، هو أن البارون "فوفو" ومساعديه رفقة المسؤول الأمني عادل لفطح وعدد من الضباط في جهاز الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالمعاريف بالدار البيضاء، وبناء على الكم الهائل من المعلومات التي يتوفر عليها "فوفو" حول كبار بارونات المخدرات الهاربين من السلطات الفرنسية الذين اتخدوا من مدينة الدار البيضاء مسكنا لهم، شكلوا عصابة منظمة نفذت عدة عمليات اختطاف وطلب فدية فصولها شبيهة بأفلام الحركة.

يتبع.. 

مقر الفرقة الوطنية بالمعاريف بالدار البيضاء 

مقر الفرقة الوطنية بالمعاريف بالدار البيضاء