خبير مغربي: إخلاء "شقق طنجة" يضع المملكة على صفيح حقوقي

الأوقات- وكالات: اعتبر صبري الحو، المحامي والخبير في القانون الدولي، أن إخلاء السلطات الأمنية لمساكن كان مهاجرون من بلدان إفريقية جنوب الصحراء الكبرى يحتلونها بشكل غير قانوني في حي بوخالف بطنجة، فعل غير قانوني، تقابل به عملا غير مشروع أقدم عليه المهاجرون.

وأوضح صبري أن "احتلال هؤلاء المهاجرين لمساكن تابعة لملكية خاصة، لا يبرر لجوء وزارة الداخلية وولاية طنجة إلى إتباع نفس الأسلوب غير الشرعي، لإنهاء فعل الاحتلال، فقط باستعمالها للسلطة العامة، الذي تراخت في تفعيله في وقته وحينه، وفي زمنه، لدرء قيام الفعل، ومنع تنفيذه وتمام إنجازه".

وتابع شارحا "بما أن فعل الاحتلال قد تم، وانصرمت مدة غير يسيرة من تاريخ وقوعه، فإن وزارة الداخلية لا تملك حق استرداد واسترجاع اختصاص تقاعست وأحجمت عن القيام به، وعليها اتباع أسلوب القانون عن طريق السلطة القضائية المؤهلة وحيدة لإنهاء الفعل، وإرجاع حيازة المساكن لاصحابها".

وتابع المحامي بهيئة مكناس بأن وزارة الداخلية "لا تملك حتى الصفة القانونية للحلول الجماعي محل ملاك المحلات المحتلة، لانعدام صفتها وعلاقتها بتلك المحلات، لأنها ليست عامة، ولا تعطيها كما لا تمنح لها مسؤوليتها الدستورية في حماية الملكية الخاصة تلك الصفة".

وأشار المتحدث إلى أن مالكي الشقق المحتلة هم شخصيا ذوو الصفة للجوء إلى القضاء المختص، وهي المحكمة الابتدائية بطنجة التي تحتكر ولاية النظر، تبعا لمكان تواجد المساكن المحتلة بحي بوخالف بطنجة.

وعن الطرق والكيفية القانونية الواجب سلوكها لإرجاع المحلات، فإن الخبير القانوني، يرى أن "المالكين، وليس وزارة الداخلية، ولا ولاية طنجة، لهم حق اختيار مساطر قانونية حسب الحالة، منها القضاء الاستعجالي في شخص رئيس الحكمة الابتدائية بطنجة، طبقا للفصول 149 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية.

وأردف "يمكن للمالكين اللجوء إلى قضاء الموضوع أمام نفس المحكمة في إطار دعاوي الحيازة، والمقررة في الفصول من 166 إلى 170 من نفس القانون"، مستدرما أن "هذه المسطرة تستغرق وقتا طويلا للتحقيق فيها، والأحكام الصادرة فيها غير مشمولة بالنفاذ المعجل".

وذهب المتحدث، في اتصال مع هسبريس، إلى أن وكيل الملك يملك ذلك الاختصاص بتوفر ثلاث شروط حصرية، الأول وجود حكم سابق يحمي الحيازة، وقضى بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وثانيا تنفيذ ذلك الحكم والاستدلال بمحضر تنفيذه، وفي مرحلة ثالثة لجوء نفس المنفذ عليه إلى الترامي وانتزاع حيازة نفس المحل بعد تنفيذ الحكم".

وتابع "في نازلة الحال يغيب الشرطان الأول والثاني، ولا يملك وكيل الملك بطنجة اختصاصا بإفراغ المهاجرين المحتلين للمساكن الخاصة بحي بوخالف لعدم توفر الشروط التي تسمح له بقيام ذلك الاختصاص، وبما أنه فعل فهو بات بمثابة خصم وحكم في نفس الوقت، وهو سبب سحب المشرع له لهذه الإمكانية.

وخلص صبري إلى أن الجهة الوحيدة التي تنعقد لها ولاية واختصاص النظر "هي أجهزة رئاسة المحكمة الابتدائية بطنجة، وبطلب من المالكين للشقق المحتلة وبشكل فردي"، مبرزا أن إفراغ المهاجرين سيضع المغرب أمام مرمى انتقاد المنظمات الحقوقية، هو في غنى عنها، ويأمل الخبير القانوني أن يظهر المغرب بأنه "دولة المؤسسات ويحتكم إلى المؤسسات، عوضا عن مقابلة فعل غير مشروع بقرار غير مشروع".