لماذا الرأي العام المغربي استنكر أطنان من نفايات الطليان ولا يستنكر أطنان من المخدرات التي تذمر الشباب

 أسعد المسعودي

خلفت  عملية استيراد المغرب لأطنان من النفايات البلاستيكية والمطاطية الإيطالية لاستعمالها كوقود في صناعة الاسمنت، ضجة إعلامية كبيرة على المستوى الوطني والدولي، ولا حديث في وسائل التواصل الاجتماعي سوى عن تحويل المغرب الى سلة قمامة الطليان، والى مزبلة أوروبا، قضية هذه النفايات فجرتها جمعية بمدينة الجديدة تمثل المجتمع المدني قبل حتى وصولها الى المغرب أثناء توجه حمولتها الى ميناء الجرف الأصفر بالجديدة.

لا نستغرب أنه من بعد ذلك، دخلت على خط هذه القضية منابر إعلامية تابعة وموالية لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، وحسب الرواية الرسمية فان هذه الحمولة من النفايات المطاطية والبلاستيكية القادمة من إيطاليا تبلغ حمولتها 2500 طن، قصد إعادة استعمالها كطاقة بديلة أو مكملة لبعض مصانع الاسمنت، بحيث ستستعمل هذه النفايات كوقود بحضور الشرطة البيئية والمكتب الوطني للبيئة من أجل مطابقة الانبعاثات الغازية للمعايير والمقاييس المنصوص عليها في القانون.

هذا المجهود الذي بدلته مائات الجمعيات المغربية حول استنكار استيراد أطنان  النفايات  الإيطالية، لو بدلته في استنكار زراعة القنب الهندي والمطالبة بمنع ترويج ألاف الأطنان من المخدرات داخل المغرب وتصديرها الى أوروبا و إلى باقي قارات العالم، لتحسنت صمعة المملكة المغربية على الصعيد الدولي، حيث أثبتت إحصائيات، أن سبب تواجد أغلبية المغاربة في السجون الأوروبية يعود بالأساس الى جرائم تجارة المخدرات، حتى انه في الجنوب الإسباني عندما يركب مغربي على سيارة فارهة يقولون عليه تاجر مخدرات. 

أضرار  المخدرات المغربية على المجتمع الوطني والدولي لا تعد ولا تحصى، سواء تعلق الأمر بتدمير الشباب والمشاكل داخل الأسر، وتكوين عصابات الجريمة المنظمة العابرة للقارات، أو تعلق الأمر بتبيض الأموال والتهرب الضريبي، اللافت هو عندما تسقط بعض شبكات تهريب الحشيش يسقط معها بعض كبار المسؤولين في صفوف الأمن والدرك والجمارك والقوات المساعدة والجيش، وتوجه لهم تهم ثقيلة من قبيل تسهيل تهريب المخدرات على الصعيد الدولي والشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ والافشاء بالسر المهني، (قضية منير الرماش، وقضية محمد الخراز أنموذجا)، وهنا ننتقل من جريمة تجارة المخدرات الى جريمة أكبر لا تسقط بالتقادم مرتبطة بظلم الدولة.

 التقرير السنوي للأمم المتحدة، كشف "أن المغرب أول دولة مصدرة لمخدرا الشيرا في العالم، وواحدة من أكبر منتجي الحشيش، وتتوفر على حقول زراعية لاكثر من 47 ألف هكتار من القنب الهندي عام 2013"، في عام 2016 قد تكون وصلت الى أكثر من 50 ألف هكتار، بحث رصدت بعض الأبحاث أن زراعة القنب الهندي وصلت الى هناك في نواحي فاس وتاونات وكل هذه المناطق التي انتشرت فيها حقول زراعة الحشيش بشكل مخيف.

التاريخ  أثبت انه ما بين سنة 1921 وسنة 1926، توقف المغرب عن إنتاج المخدرات، وذلك لكون الفلاحين وشيوخ القبائل أصحاب الحقول الزراعية منها التابعة لإقليم شفشاون ومنها الكائنة بالجماعة القروية "كتامة" سابقا والآن تسمى "إساكن" بنفوذ جهة طنجة تطوان الحسيمة، والتي تعتبر القلب النابض لصناعة المخدرات بالمغرب، منعوا من زراعة القنب الهندي من طرف محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان يحكم المنطقة في ذاك الوقت، لمدة خمسة سنوات بإسم جمهورية الريف.

وبعد الإطاحة بالخطابي، التجىء شيوخ هذه القبائل الى السلطان محمد الخامس، وقتها كان المغرب يعيش حالة من الفوضى مثل سوريا حاليا، وأعربوا عن استعدادهم لمبايعة السلطان مقابل الترخيص لهم بزراعة القنب الهندي، وهي الوثيقة التي ضلت تشهرها هذه القبائل لحد الان، وبعد مرور عقود صار في المغرب أكثر من 50 ألف هكتار والحبل على الجرار مزروعة علانية بالحشيش، ولا عبد الكريم لها، وبالتالي ما هو الأخطر، صمعة المغرب على الصعيد الدولي كصانع وتاجر للمخدرات، والتي تمرغ أنوف المغاربة في الرغام، أم النفايات المطاطية والبلاستيكية المستوردة من إيطاليا لاستعمالها كوقود في صناعة الاسمنت؟