السينما الوثائقية بتطوان، تسعى لنبش ذاكرة التاريخ (صور)

الأوقات- حفصة ركراك: أجمع "د. عبد اللطيف شهبون"، و" د. محمد اخريشش"، في اللقاء الذي تم تنظيمه أمس الخميس، على خلفية العروض السينمائية التي عالجت قضية الريف، إلى اعتبار السنة التي شهدت اندلاع المقاومة المسلحة بمنطقة الريف، والتي كبدت الطرف الاسباني خسائر بشرية ومادية جسيمة، هي قضية تاريخية لا تزال حقائقها مبهمة المعالم، فلا أحد فينا يستطيع أن يحكي لنا ما جرى بالضبط، هذه الأحداث التي فتحت العيون على أحد أبز مناضلي هذه الحقبة، "عبد الكريم الخطابي" الذي لا يزال يشكل رمز المقاومة التي تشرف المغرب والمغاربة.

وذهب المؤرخ "محمد اخريشش"، وهو أستاذ "التاريخ المعاصر" بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان،  إلى التركيز على  مسألة حضور فرنسا بكل ثقلها في الحرب الريفية، وعن الحقيقة التي تؤكد أن بداية الأحداث في الريف كانت بداية مطلبية، لتتبعها خطة قمعية محكمة يتحمل مسؤولية عواقبها حزب الاستقلال وأطراف أخرى.

وأشار الأديب "عبد اللطيف شهبون"، إلى التأكيد على أن المسألة الحقوقية لم تعد كما كنت، فقد زاغت عن الطريق وانحرفت، مشيرا إلى تقارير رسمية تم إصدارها والتي لعبت دورا مهما في طمس الحقائق وإخفاءها، كتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أصدرت قرارا لا يحتوي على التفاصيل الدقيقة والوقائع والأحداث المهمة، مقتصرة على فقرة ضعيفة تخفي في سطورها كما من الحقائق المسكوت عنها – حسب تعبير الدكتور عبد اللطيف شهبون.

ويأتي هذا النقاش في إطار الأيام السينمائية التي نظمتها شعبة ماستر السينما الوثائقية بجامعة عبد المالك السعدي، والتي ختمت أنشطتها وعروضها السينمائية، بلقاء يناقش العلاقة الجدلية بين التاريخ والسينما، على ضوء أفلام تم عرضها لسينمائيين وخريجين أكاديميين، والتي يتحدث موضوعها حول إعادة قراءة التاريخ في أحداث الريف، وتسليط الضوء على حقبة القمع التي لاتزال ومضاتها مستمرة بوضوح.

واستضاف اللقاء أحد الرموز التاريخية التي عايشت حقبة المناضل "عبد الكريم الخطابي"، والذي ركز في مداخلته على مسألة الغازات السامة التي اختارت المخرجة "مريم أدو" توظيفها بفيلمها من أجل التعبير عن القمع الذي طال ساكنة الريف، فقد تسببت الغازات السامة بانتشار مرض السرطان وموت العديد من ضحاياه، في صمت مطبق للجهات المعنية. وتساءل "أحمد المرابط" عن مصدر هذه الغازات السامة، هل هي من فرنسا، أم اسبانيا، أم أن الحسن الثاني هو من كان المسؤول عنها.

وفي تعليق السينمائيين المهنيين على الفيلم الذي نبش ذاكرة الريف، فقد استغرب "جمال السويسي"، من عدم اختياره في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، ورجح السبب بالخوف الذي لا يزال يخيم على اللجنة المنظمة للمهرجان، من الخوض في المناقشة الجريئة للقضايا السياسية.

ومن جهتها أيضا، أشارت "رؤى المصري" الطالبة الباحثة بمسلك الدكتوراه في السينما والأدب، إلى المخرج "أحمد البوعناني" الذي عرف بجرأته في النبش في التاريخ، حيث تم بتر جزء غير يسير من بعض أفلامه، لإخفاء بعض الحقائق التاريخية الغير مرغوب فيها.

ولم يتوانى الدكتور "حميد العيدوني"، منسق ماستر السينما الوثائقية، عن تشجيعه للمخرجين الذين ولدوا من رحم هذا الماستر، والذين كبروا بجرأتهم في نبش التاريخ والبحث عن الحقائق التي تفرقت بين مغلوط ومخفي، وعرضها في قالب سينمائي مصور يخاطب العين والعقل والذاكرة.