ما الذي يقضي على الفساد؟

 الفساد افة عالمية، وقد أصبح راسخاً وبشكل كبير في بعض البلدان حيث تصعب مكافحته أحياناً. ففي يناير، أصدرت منظمة الشفافية الدولية مؤشر مدركات الفساد السنوي، مبينا أن الفساد «لا يزال آفة في جميع أنحاء العالم»، وقد حذر صندوق النقد الدولي دولة أوكرانيا من إمكانية وقف مبلغ 40 مليار دولار المخصص لإنقاذها، وذلك بسبب المخاوف من قيام المسؤولين الفاسدين بسرقة أو هدر هذه الأموال.

من الواضح أن الطريق ما يزال طويلاً. ولا أحد يقول إن «المهمة أنجزت»، فبالأمس القريب أبدى عدد قليل من المنظمات غير الحكومية اهتماماً بشأن الفساد، وفي مرة واحدة تمكن اثنان من الصحفيين الشجعان من الكتابة حول ما لاحظاه.

وكانت مكافحة الفساد تبدو مهمة عبثية بسبب قلة العمل الجاد، وبسبب العمل المنفرد، ولكن تلك الأصوات تضاعفت وزادت صلابة، وأصبحت جوقة أكثر قوة.

الحكومات أخذت تمرر تشريعات أكثر صرامة، مثل قانون مكافحة الرشوة في المملكة المتحدة عام 2010، وآليات الرقابة الواسعة كاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تشجع المزيد من التشريعات والتنفيذ. وتتعرض الشركات لضغوط حقيقية من أجل الالتزام بقواعد مكافحة الفساد،واضطر رئيس غواتيمالا السابق، أوتو بيريز مولينا إلى تقديم الاستقالة وحكم عليه بالسجن لاحقاً بتهمة الفساد.

واضطر رئيس مجلس النواب الإندونيسي سيتيا نوفانطو أيضاً إلى تقديم استقالته، بعد أن تم القبض عليه في محاولة لابتزاز المال لشركة المعادن فريبورت- ماكموران. وقامت المحكمة الخاصة بجرائم الفساد في إندونيسيا بالحكم على الوزير الأسبق لموارد الطاقة والمعادن، جيرو واسيك، بالسجن لمدة أربع سنوات.

إن الفساد يزدهر عندما يجمع بين السلطة والسرية والقمع. وينبغي على أولئك الذين يرون أن الفساد مسألة مستعصية أن يأخذوا المثل من التجربة التي أدت إلى تحول كبير في مجال الحكم الرشيد للشركات.

المصدر: لويس.ب.ماركوس