قصة مثيرة تم الكشف عنها على خلفية رفات الجثة التي عثر عليها في قعر بئر مهجور بتطوان

الأوقات- حفصة ركراك: تمكنت مصالح الأمن من اعتقال القاتل الذي ارتكب جريمة في حق صديقه الذي عثر على رفات جثته مرميا في قعر بئر مهجور، حي مجاز الحجر بتطوان، المعروف بغرسة الإدريسي، والتي دامت في القعر أزيد من سنة ونصف، واستغرقت التحقيقات أربعة أيام للتوصل إلى المجرم وحقيقة قصته.

وتعود فصول الجريمة حسب ما أكده المتهم، في اعترافاته وفي إعادة تمثيله للجريمة زوال أمس الأحد، إلى كون الهالك (ه.أ)، البالغ من العمر 35 سنة، والذي كان يعمل مع صديقه الضحية، أحس بالإهانة الشديدة حين فضحه صديقه أمام أصدقاءه بحقيقة شذوذه الجنسي، الأمر الذي لم يستسغه القاتل ، فعاتب زميله بقوة بعد أن استدعاه على انفراد، غير أن الشجار لم يقتصر على العنف اللفظي، وإنما تحول إلى تشابك جسدي، ما أدى بالقاتل إلى توجيه ضربة قاضية على مستوى رأس الضحية، بواسطة آلة حديدية،تابعها بطعنات قاتلة باستعمال السلاح الأبيض الذي كان بحوزته، ما أدى بالضحية إلى السقوط في بحيرة من الدماء، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجروحه الخطيرة.

قام بعدها المجرم برمي الدثة في قعر بئر مهجور بورشة الميكانيك وإصلاح هياكل السيارات الذي كان يعمل مسيرا بها، وقام بملإ البئر بقطع خشبية ومتلاشيات لإخفاء معالم الجريمة،وعمل على تنظيف المكان بعناية فائقة من كل أثر للدماء، ولاذ بالفرار بعد أن مسح كل أثر يؤدي إلى جريمته.

وبعد مضي سنة ونصف، تمكن أحد المواطنين بصدفة عجيبة، يوم السبت الماضي، من العثور على جثة آدمية مهترئة في عمق بثر حين كان يقوم بتنظيفه وكنسه، وعثر في خضم عمله على عظام بشرية أثارت شكوكه، فقام مباشرة بإخبار صاحب المستودع، الذي قام هو الآخر باستدعاء المصالح الأمنية التي باشرت تحقيقا في الموضوع.

وفي إطار التحقيق الميداني قامت السلطات بتجهيز وسائل الغطس للتأكد من الجثة، ليتم العثور فعلا على رفات جثة آدمية مهترئة وسط ملابس رثة فقدت لونها الطبيعي بفعل طول المدة التي بقيت فيها الجثة عالقة وسط مياه البئر، وهي مثقلة بحبال قديمة وأجسام ثقيلة كانت تمنعها من أن تطفو على سطح ماء البئر.

وتم انتشال الجثة بعد 5 ساعات مستمرة من عملية المسح، وتبين أن الجثة لا تمثل سوى قفصا صدريا وبعض العظام، إضافة إلى الأطراف العلوية والسفلية، وفي غياب واضح للجثة التي لم يعثر عليها بعد في قعر البئر.

وبعد أربعة أيام من التحقيقات والتحريات الميدانية المكثفة، تم الكشف عن هوية المجرم واعتقاله بمنطقة "أكلموس" بإقليم خنيفرة، بعد أن ظل لغز الجريمة غامضا لمدة أربعة أيام، ولازالت المصالح الأمنية تحقق مع الجاني في انتظار إحالته على الوكيل العام لاستئنافية المدينة، لمواجهته بتهمة تتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتنكيل بجثة الضحية، وعرضه على غرفة الجنايات لمحاكمته طبقا للقانون.

وأعادت المصالح الأمنية بمدينة تطوان، زوال أمس الأحد، تشخيص الجريمة التي نفذها قاتل في حق صديقه الذي كان يتاجر في المتلاشيات.

وكانت إعادة تشخيص هذه الجريمة، التي جرت تحت إشراف النيالبة العامة وبحضور مختلف الأجهزة الأمنية بالمدينة، من إبراز سلوك الجاني، وتوضيح الخطة التي اتبعها في الإجهاز على الضحية، قبل أن يتخلص من الجثة بحملها بواسطة "برويطة" ويرميها بقعر بئر مهجور.

وتعتبر هذه القصة بمثابة تهديد لكل المجرمين الذين يعتبرون أنفسهم قد غطوا كل المنافذ التي يمكن أن تصل إليها التحقيقات للكشف عن هويتهم، أو الكشف عن معالم جريمة معينة، كما تزيد هذه القصة مقدارا مهما من الأمن والاطمئنان لدى المواطنين، كون المصالح الأمنية تعمل وبكل حزم من أجل رصد الجرائم والمجرمين، ومتابعتهم طبقا للقانون، حتى يسود الأمن ويتم التقليل من نسبة العنف والفوضى القاتلة.

مواضيع ذات صلة:

مواطن يعثر على جثة آدمية في قعر بئر بتطوان