رابطة الدفاع على المستهلكين توجه إلتماس الى المجلس الجماعي بطنجة

توصلت "الأوقات"، بإلتماس موجه الى المجلس الجماعي بطنجة  بخصوص إقرار تصميم جديد للتهيئة الحضرية للمدينة من رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، جاء فيه مايلي:

يشرفنا أن نحيطكم علما إننا نتفهم حجم التحديات التي يواجهها  مجلسكم الموقر  في سياق  إعداده  لتصميم  جديد  للتهيئة الحضرية لمدينة"طنجة المستقبل"  وما يتطلبه ذلك من جرأة وحكمة في اتخاذ القرار الصائب. ومن أبرز هذه التحديات  المطروحة :

1- ضخامة حجم التعرضات  المقدمة من طرف ذوي الحقوق  الذين يطالبون  بحماية  عقاراتهم  أو الحصول على تعويض عادل. وفي هذا الصدد نعبر  عن  تفهمنا  لحاجيات المواطنين المتعلقة بالحق في التملك  والحصول على السكن والاستقرار، وحقهم كذلك في التعويض  الآني والعادل عن حقهم المشروع ..

2-التكلفة الباهظة التي على المجلس تحملها من خلال توفير الغلاف المالي الكفيل بتعويض  أصحاب الممتلكات  المتضررين  من قرارات نزع الملكية  الجدد منهم والقدامى .

3- مدى جهوزية  الجهات المسؤولة  لاحترام  مقتضيات التصميم  وتطبيقه بكيفية سليمة دون اللجوء إلى التحايل عليه . والحال أن كل تصاميم  التهيئة  لم تحترم  بل شكلت ورقة للإضفاء المشروعية على خروقات التعمير . وهو ما يفرض الاستجابة  لدواعي المصلحة العامة والعمل على تجاوز الأخطاء والكف عن الارتجال في رسم  سياسة المدينة  وتنظيم المجال .

4- رهان طنجة الكبرى  التي تعانق آفاق المستقبل  بكل ما تحمله الكلمة من معنى،  وذلك من خلال حفظ المكتسبات والإبقاء على المؤهلات العمرانية والبيئية  والمجالية ،   وهو ما يجب أن يعكسه التصميم على مستوى  توفير  المرافق  الضرورية  التي  توازي مستوى التوزيع السكاني والنمو الديمغرافي والتنوع المجالي  بين كل منطقة والأخرى ثم توزيع القطاعات .

وبالنظر لحاجة كل  تصميم نموذجي وطموح  إلى توفر وعاء عقاري  يكون في حوزة الجماعة ..فإننا نتأسف على ضياع  الوعاء العقاري الذي كانت تمتلكه طنجة  في إسم أراضي الجموع ، وأراضي الأحباس ، والأراضي المخزنية  التي تعرضت للنهب و التفويت  عن طريق التحايل . فمثل هذه  الأراضي  كانت تشكل القاعدة الأساسية لإقرار  تصميم مستقبلي  يراعي متطلبات الحاضر  وانتظارات الأجيال المقبلة التي لها الحق في أن ترث مدينة  مستقرة  خالية من المشاكل  مكتملة الذات غير مشوهة ولا معوقة ..

وخدمة لهذا التوجه  الذي يعد الرهان الأكبر،  يجب أن تعطى الأولوية  لحفظ كيان المدينة من الضياع والانهيار والتراجع إلى ما لا نهاية  . فلا بد من حفظ حقوق الأجيال المتعاقبة  من خلال بلورة مفهوم حقيقي للتنمية المستدامة  وتوفير الضمانات الكافية  لحماية  المدينة إقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا.، وفي هذا السياق نتوجه بالخطاب إلى كل  الجهات المتدخلة في القطاع بدءا  بوزارة التعمير والإسكان ،  ووزارة الداخلية ،  ووزارة الثقافة ، والمندوبية السامية للغابات ،  وانتهاء  بولاية طنجة تطوان الحسيمة ، والمجلس الجماعي بطنجة ،  والوكالة الحضرية ، وممثلي كل القطاعات  من أجل تحمل المسؤولية  تجاه هذا الموضوع  الذي يهم  حاضر ومستقبل المدينة . وفي إ طار إنقاذ ما يمكن إنقاذه  نتفضل بمجموعة من المقترحات مرفقة  بجرد مفصل لأهم  الملاحظات المقدمة  بخصوص هذا المشروع  والتي تعذر علينا الإدلاء بها خلال فترة البحث العلني  وذلك بهدف خلق التوازن  وتدارك الموقف قبل فوات الأوان:

المقاربة الثقافية :

وفي هذا الصدد نوصي  بأن تعطى الأولوية  للحفاظ على الموروث الثقافي المتمثل  في المباني التاريخية بكل أنواعها  داخل المدينة القديمة وخارجها . والحفاظ على المناطق الغابوية  والأماكن المغطاة بالأشجار  أينما وجدت  وكذلك مختلف التضاريس المميزة للمدينة كالمنتزهات ، والهضاب والوديان ، والصخور التي تشكل جزءا من المنظر العام  ثم عدم  عزل المدينة عن البحر  من خلال التضييق على الشواطئ وحجبها  وتشجيع  إقامة المباني  التي تحرم  الناس من  رؤية البحر  والقرب منه .. فكل  منظر  طبيعي يشكل معلمة مميزة يجب الحفاظ عليها  لنقل  صورة  ومشهدية طنجة  إلى الأجيال المقبلة ..

* مراعاة الطابع التاريخي لعدد من المباني المستهدفة بالإبادة ، مع إلزام الملاكين بحمايتها  وحفظها من  التلاشي  وفرض عقوبات بشأن كل تقصير متعمد.

المقاربة البيئية :

* إعادة النظر في التوزيع  المعتمد الذي يطال  بالدرجة الأولى منطقة المنار والغندوري  والنوينوش ، ورمل قالة ، والمغاير وأحمار ومالاباط والهرارش والشجيرات، وأشقار.  فكل هذه المناطق تم فتحها أمام التعمير بشكل غير  متوازن  ولا منظم  حيث تحولت إلى  شيك  أبيض في يد  أصحاب المشاريع المرخصة  علما أنها  تعتبر من أجود  المناطق الطبيعية  التي تميز طنجة  بسبب توفرها على غطاء نباتي غابوي ومنظر عام  بانورامي. فقد تم  القضاء على القطاع الغابوي بهذه المناطق  والتعويض عنه  بالمباني  المخصصة للسكن والتي  لا يمكن التحكم في خريطتها  وآلية تطورها  وتوسعها . علما أن هذه المناطق كانت في أغلبها  من الملك العام  قبل أن تملك من طرف الخواص. والأنسب هو سلك مسطرة  نزع الملكية من أجل  استعادتها  وضمها إلى أملاك الجماعة الحضرية .

* تنزيل التصميم النهائي لمشروع  الميناء الترفيهي على التصميم  من أجل  منع كل تجاوز ممكن  خاصة وأن المشروع قد أشرف على نهايته كما هو مقرر.

* حماية الشواطئ من المد الإسمنتي على صعيد  شاطئ أشقار  والشاطئ البلدي .

* الحفاظ على الطابع الغابوي لمنطقة الجبل الكبير وعدم  المس بالمناطق المشجرة التابعة للملك الخاص التي يراد فتحها أمام التعمير ، ثم السعي إلى إيجاد صيغة للتسوية بدعم من المندوبية السامية  للمياه والغابات التي  يطلب منها المساهمة في  اقتناء هذه الغابات ..

المقاربة الاجتماعية :

رصد الاعتمادات المخصصة لتعويض أصحاب الحقوق المتعلقة بنزع  العقارات ثم العمل على  إعداد مخطط لإنقاذ هذه المناطق من خلال الحفاظ على  طابعها  العمومي  كمنتزه طبيعي  خال من البناء من خلال إعداد المنتزهات  وإحداث ممر (الكورنيش )على  صعيد  هضبة المنار، وفتح المنطقة أمام المشاريع الخفيفة المحققة للمنفعة العامة  في إطار الاستغلال المؤقت  وفق دفتر مضبوط للتحملات.

* التعجيل  بتعويض كل المتضررين داخل أجل معقول ثم العمل على تحفيظ الممتلكات في إسم  المجلس الجماعي من أجل حفظها من الضياع ، مع إخضاع تصاميم البناء  للمراقبة  الصارمة والتتبع الدائم ..

المقاربة الاقتصادية :

*حسن استثمار الأملاك الجماعية في إطار الشراكة من أجل توفير مصادر للدعم،  وذلك من خلال طرح  مشاريع ذات النفع العام  كالفضاءات الرياضية والمنتزهات،  والمزارات السياحية وفضاءات اللعب،  ومخيمات طبيعية،  وأماكن ترفيه ..

* توفير الغلاف المالي  الكفيل  بتسوية وضعية المتضررين  من المشروع  وكل ضحايا قرارات نزع الملكية .

* إنهاء مشكل المناطق  المضافة التي تعاني من التهميش بسبب غياب مقومات الولوج إلى المجال الحضري ، مما يستلزم  المبادرة  بوضع الخطوط العريضة للسياسة المتبعة  تجاهها مستقبلا . بدءا برسم معالم  المرافق والمنجزات العامة قبل أن يحل  العمران العشوائي .

المقاربة القانونية :

* جعل وثيقة تصميم التهيئة  في صيغتها الحالية  المعتمدة أو فيما يخص المشروع المقبل  رهن إشارة  المواطنين بشكل دائم  من خلال عرضها عبر النافذة الإلكترونية  للمجلس والوكالة الحضرية من أجل حث الناس على الاطلاع  والوصول إلى المعلومة  وضمان الشفافية والوضوح  في تدبير قطاع التعمير .

* العمل على نشر كل الوثائق  المتعلقة  بالتراخيص  والمشاريع المرخصة ودفاتر التحملات  تفعيلا لمبادئ الشفافية  والحكامة   وحماية القانون .

* إحداث المجلس الجماعي  لمركز إحياء وتنظيم أرشيف المدينة وتاريخها المعماري  يختص بالعرض والتواصل مع  الرأي العام .

* خلق لجنة خاصة  للتواصل مع المواطنين حول قضايا  التعمير تحت إشراف رئيس المجلس الجماعي  تتولى مهمة  إرشاد  وتقديم الخدمات للمواطنين الراغبين في الاطلاع .

* الإعلان داخل الإدارة عن  الأسعار الخاصة بالخدمات المقدمة من طرف  المجلس الجماعي والمقاطعات  والتي لها علاقة بالتعمير ( كالرخص ، ..)

* العمل على إعتماد نمط البناء الموجه داخل  مختلف المناطق وخصوصا بالنسبة لسكن العمارات  التي  يجب أن يخضع لتوجيه جديد  على المستوى الأفقي وذلك بالإبقاء على أربع واجهات تفصل بينها  مساحات غير مبنية .وذلك  من أجل التخفيف من الضغط العمراني  والسكن غير اللا ئق ، ثم التقليص من تحملات المناطق الخضراء ..

* التقليص  من صلاحيات  تدخل اللجنة المركزية التي يكون لها الحسم النهائي ، وهو ما  يضعف موقف المجلس  ويؤثر عل قراراته .

* القطع النهائي مع التدابير المتعلقة  بالاستثناء في مجال التعمير ،والذي يتناقض كليا مع وجود تصميم التهيئة  وفعاليته  والغاية من وجوده .

* وقف  العمل ببعض البدع المعتمدة بطنجة وفي مقدمتها  الترخيص  بتعدد الطوابق الخلفية ، وتجاوز المساحة  القانونية ،  والتصاميم المعدلة ، ثم  تسوية الوضعية  لما يشكله ذلك  من تعارض مع روح القانون المنظم  للتعمير ..ولما  يفرزه أيضا من  انحرافات .

* التعجيل بإصدار التصميم المديري وكذلك تصميم التنطيق من أجل مواكبة التطورات التي تشهدها المدينة وللحد من الارتجال في رسم سياسة المدينة وتفعيل قوانين التعمير.

       ملاحظات عامة حول التصميم :

* يسجل عن  التصميم إغراقه في العموميات وغياب التوزيع الدقيق للمناطق العمرانية  التي قدمت على طابق من ذهب  لكي يخضع تدبيرها للمساومات والتدخلات  المجانية للصواب .

* اعتماده المعايير المزدوجة في التعاطي مع مكونات المجال والمناطق العمرانية، وانحيازه لمخطط الجهات النافذة والمتحمكة، مما جعله محملا ببصمات التدخل والصنعة المتمثلة في رسم بعض العقارات بدقة  في الوقت الذي تم تجاهل حالات مماثلة. وهو شيء لا يمكن  أن يتم إلا بمعرفة مسبقة  بطبيعة العقار  وحدوده ..

* استهداف عدد من المناطق  الطبيعية التي كانت تعتبر إرثا مكتسبا  وتسهيل المامورية لفتحفها أمام التعمير .

* السكوت عن رسم  معالم  المواقع المخصصة للمرافق العامة والفضاءات الخضراء .. وترك الباب  مشرعا أمام التأويل والاجتهاد رغم توفر المرفق المتعلق بضابطة التعمير ( التي تظل بدورها مجرد  حبر على ورق )

* عدم استحضار الضرورة القصوى للمقابر الكبرى التي تحتاجها  المدينة في المستقبل  والاقتصار على تثبيت ما هو موجود فقط . والمقترح هو إحداث مقبرتين كبيرتين على صعيد قطاع العوامة ، وقطاع  منطقة مغوغة ، حيث  يتوفر الوعاء العقاري لأراضي الجموع ، مع التعجيل بإعداد المشروعين وتحصينهما قانونيا.

* عدم استحضار معضلة سوق عيد الأضحى الذي يتجدد مشكله كل سنة من خلال التنصيص على الموقع النهائي والحاسم .

* اعتماد المفاتيح المغلقة القابلة للتأويل مما خلق صعوبات أمام المتعرضين الذين وجدوا صعوبة في التعاطي مع ألغاز المشروع وفهمه ثم القيام  بمسطرة التعرض ، مما فوت الفرصة على العديد  من المتضررين، إما بسبب عدم العلم  بالمدة الزمنية المخصصة للبحث العلني أو بسبب الصعوبات التي رافقت عملية تقديم التعرضات ..

نقط حسنة لصالح المشروع :

*لا يمكن تجاهل ما حملة التصميم من معطيات ومؤشرات تدل عل استحضاره لبعد التوسع الحضري  وتفرع مجالاته  مستقبلا . حيث أكثر من خلق الطرق في كل الاتجاهات  وعبر كل المناطق، كما  زاد من نسبة عرض الطرق ، وأحاطها بالمناطق العازلة. وكذلك احترامه لعدد من المنطق الغابوية الحساسة على صعيد  الجبل الكبير ، حيث احتفظ بها كمناطق الاحتياط الطبيعي، كما سعى إلى ضمان  التغطية النسبية لأغلب المناطق فيما يخص المرافق العمومية والمرتفقات .

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

ملاحظة : أرسلت نسخة إلى كل من السادة :

والي جهة طنجة تطوان الحسيمة .

رئيس المجلس الجماعي بطنجة .

المفتش الجهوي  لوزارة الإسكان والتعمير .

مدير الوكالة الحضرية بطنجة .