حوار حصري مع أسعد المسعودي بعد محاولة إغتياله (الجزء الثاني)

حاوره عبد القادر المودن.

الاوقات: السيد أسعد المسعودي مرحبا وعواشر مباركة.

المسعودي: تحياتي لك ولقراء جريدة "الأوقات".

 الاوقات: كيف هي حالتكم النفسية بعد محاولة اغتيالكم بمدينة طنجة من طرف فرقة كوماندو وتعرضكم لنزيف دموي حاد؟

المسعودي: هذا الاعتداء الذي تعرضنا له هو جريمة ارهابية لا غبار عليها، الغرض منه ترهيب الصحافة لمنعها من نشر المعلومات وتنوير الرأي العام، كنا نعتقد ان خروج المغرب من موجة الربيع العربي سالما،  واستفتاء المغاربة على دستور 2011، سيرسخ دولة الحق والقانون وسينبذ العنف والتصفيات الجسدية، وكنا نعتقد ان زمن الاغتيالات السياسية بالمغرب قد انتهى، الا ان محاولة اغتيالنا يوم 05 يونيو 2016، أثبتت أن هناك قوى أخرى تتحكم في المملكة من وراء الستار وعندها نظام خاص بها تبيح به دماء الناس وتعدمهم خارج إطار القانون، أما من الناحية النفسية، فرغم الجروح الخطيرة التي أصيبنا بها من طرف هذه الخلية الارهابية التي تدافع عن الباطل، فحالتنا النفسية عادية، وهذه هي ديمومة الصراع بين الحق والباطل، فهذا سيدنا حمزة أسد الاسلام قتله وحشي، على قول الشاعر:

ولا عجبٌ للأسد إن ظفرتْ بها  كلابُ الأعادي من فصيح وأعجم

 فحربة وحشي سقتْ حمزة الردى  وموتُ علي من حسام ابن ملجم

فمن نكون نحن أمام هؤلاء الأخيار.

الاوقات؛ السيد أسعد المسعودي لماذا تنتقدون الوضع الإعلامي في المغرب باستمرار؟

المسعودي: نتمنى ان يكون الاعلام المغربي مثل إعلام دولة السويد، ولكن وضعية إعلامنا معروفة، القنوات الإخبارية للسمعي البصري متحكم فيها وتابعة للدولة، ولا توجد قناة فضائية مغربية واحدة مستقلة، وحتى إذاعات القطب العمومي تخضع لسياسات معينة، فمدينة متروبولية كطنجة عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة، وثاني أكبر قوة اقتصادية بالمغرب، لا تتوفر على قناة تلفزية محلية خاصة بها، وفي المقابل هناك قناة تلفزية محلية في مدينة العيون، وبالتالي نعتقد ان الاعلام في المغرب محاصر وعينت عليه بيادق، السؤال الذي يطرحه نفسه الان، هو كيف ينبغي تحرير الاعلام المغربي؟ ولماذا المغاربة هجروا إذاعاتهم العمومية وبدلوها بفضائيات أجنبية؟ وعندما نتكلم عن تحرير الاعلام، لا نقصد المواقع الصغيرة التي لا يتجاوز عدد روادها عشرات الآلاف في اليوم، بل نقصد المنابر الكبيرة التي يقدر متتبعها بالملايين، فعندما نجد بعض النقابات الصحفية مثلها مثل المخزن، فعوض ان تدافع عن حقوق الصحافيين فهي من تتآمر وتضيق عليهم وتشهر بهم في تقاريرها السنوية، وتحرض على اغتيالهم، وتشق صفهم عملاً بمنطق فرق تسود، وحتى الجريمة الإرهابية التي تعرضنا لها، هناك عدد من الصحافيين المحليين تضامنوا معنا، و هم من المروءة بمكان، وهناك مجموعة من الصحافيين التزموا الصمت، وكأنهم قالوا لنا على لسان بني إسرائيل لنبي الله موسى، "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون" (الآية 24 سورة المائدة).

الاوقات: هل هناك جديد بخصوص جريمة محاولة قتلكم؟

المسعودي: الأبحاث القضائية مازالت جارية، ونحن لدينا كل الثقة في الفرقة الجنائية المكلفة بالتحقيق قصد وصولها الى الأشخاص الذين نفذوا، حتى أن أبناء عمومتنا جن جنونهم نتيجة هذا الاعتداء الإرهابي الدموي الجبان الذي كنّا ضحيته، واستهدف حقنا في الحياة، وتبعا لهذا الظلم أرادوا تشكيل مليشيا لحمايتنا طبقا لما يخوله القانون والشريعة الاسلامية من حقوق الدفاع عن النفس وانقاذ شخص معرض للخطر، وذلك كله بحجة ان الدولة عاجزة عن حماية الصحافيين، الا اننا رفضنا بقوة تشكيل هذه المليشيا، نظرا لما قد يكون لها من عواقب سلبية، فقد يتم نشوب شجار مع عصابة معينة ويتطور ذلك، الى مواجهات موسعة في الدروب والأزقة والكر والفر، شبيهة بحرب العصابات، وهو ما قد يكون له تداعيات أمنية وسياسية خطيرة قد تحدث خلخلة في المجتمع الطنجي وتعصف برؤوس عدد من المسؤولين، فالثورة في تونس انطلقت بسبب عربة خضار بوعزيزي، لدى رفضنا ذلك.

الاوقات: السيد أسعد المسعودي شكرًا لكم.

المسعودي: شكرًا.

يتبع.. 

حوار حصري مع أسعد المسعودي بعد محاولة اغتياله (الجزء الأول) 

موضوع ذو صلة: الجريمة السياسية، غموض يلف محاولة إغتيال أسعد المسعودي 

أسعد المسعودي ضحية الهجوم الإرهابي صورة من (الأرشيف)

أسعد المسعودي ضحية الهجوم الإرهابي صورة من (الأرشيف)