صهيب الوساني، منتج سينمائي خرج من رحم طنجة وانطلق ينشد العالمية كمدير لأكبر المحافل الدولية بالمغرب

صهيب الوساني، اسم لمنتج سينمائي خرج من رحم طنجة، وانطلق ينشد العالمية بدءا من أعماله السينمائية، ووصولا إلى تنظيم واحد من المحافل الدولية الكبرى بالمغرب، تخصص في الهندسة فاستشف منها المنهج التحليلي والمنطلق العلمي لهندسة أفلام وثائقية، عشقه لميدان الإعلام قاده لأن يكون واحدا من مدراء المحافل الدولية التي تحتضنها مدينة أصيلة كل سنة، إنه المهرجان الدولي أروبا الشرق للفيلم الوثائقي.

ارتأينا في جريدة "الأوقات" أن نسبر أغوار هذا المهرجان، فالتقينا بمديرها صهيب الوساني، فكان له معنا هذا الحوار:

كيف ولدت لديكم فكرة تأسيس هذا المهرجان في طابعه الدولي؟

المهرجان السينمائي كان حلمنا في الماضي، كنا نحلم بتنظيم هذا الحدث الدولي موازاة مع أعمالنا كمنتجين سينمائيين، وكخطوة جدية تدفعنا إلى الخروج بالفكرة نحو الحقيقة والواقع، قمنا بتأسيس جمعية للدراسات الإعلامية والأفلام الوثائقية، والتي يترأسها د. عبد الله أبو عوض، وينوب عنه الكاتب الصحفي والسيناريست عبد الله الدامون، ويشغل فيها د. مضطفى المرابط الكتابة العامة للجمعية، وأشتغل فيها شخصيا كأمين مال الجمعية، حيث تم تقسيم مهام الجمعية إلى شقين أساسيين، شق يهتم بالدراسات السينمائية، والشق الآخر يهتم بالفيلم الوثائقي.

لماذا اخترتم أن يكون المهرجان مختصا بأروبا والشرق؟ ألا تلاحظون أن هناك إقصاء لبلدان أخرى كأستراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية، وإفريقا أيضا؟

حينما فكرنا في تنظيم مهرجان، طرحنا سؤال التميز في الساحة الفنية المغربية، فميزناه بطابعه الدولي، وحتى نتجنب التكرار فكرنا في ما يمكن أن يميز هذا المهرجان في طابعه الدولي، وبما أن المغرب كان ولازال يشكل نقطة وصل بين الشرق واروبا، ونقطة التقاء الحضارات، ارتأينا أن نميزه بالشرق بمفهومه الثقافي، وبأروبا بمفهومها الثقافي والجغرافي، نقوم بانتقاء مجموعة من الأفلام التي تعنى بأروبا، وأخرى تعنى بالشرق، ونختار أيضا خمسة مخرجين ينتمون لأروبا وخمسة آخرون ينتمون لدول الشرق، ونحرص كل الحرص على انتقاء الأفلام التي  تعالج قضايا الشرق والغرب، أما الدول المتبقية فنقوم باستدعائها كبلدان ضيف شرف للمهرجان، مع المحافظة على خصوصية المهرجان، والانفتاح على الثقافات الأخرى والبلدان الأخرى.

ما هو الجديد الذي تضيفونه في النسخة الثالثة للمهرجان، بعد أن راكمتم تجربتين متتاليتين؟

المهرجان لا يزال في دوراته الأولى، لكن برؤية نريد لها أن تكون بعيدة وقوية، كنا قد قررنا سابقا أن تكون الصين هي ضيفة الشرف لهذه الدورة، فسافرنا إلى الصين، وقمنا بعدة لقاءات هناك، غير أننا لاحظنا أن الدعم الذي تلقيناه لا يرقى إلى استضافة بلد في مقام الصين، لذا ارتأينا أن نؤجل الصين إلى دورات مقبلة، واخترنا في المقابل أن نستضيف دولة بولونيا، وهي رائدة في المجال السينمائي والصورة عموما. الجديد الذي سيأتي به المهرجان أيضا هو أننا سنعالج قضية الفيلم الوثائقي والأرشيف في ندوة دولية كبرى، إضافة إلى ندوة أخرى تناقش موضوع الإنتاج وتسويق الأفلام الوثائقية،  والتي ستحضرها قنوات بارزة كقناة ARTE و2M  والجزيرة الوثائقية بالإضافة إلى منتجين مستقلين، وإلى جانب الورشات التي اعتدنا أن ننظمها في الدورات السابقة للمهرجان، سنضيف ورشة أخرى حول الفيلم الوثائقي والأرشيف، التي سيأطرها المخرج المغربي رشيد القاسمي. الجديد الذي حرصنا أن نقدمه في هذا المهرجان أيضا، هو تكريم "أحمد المعنوني"، وهو علم من أعلام الفيلم الوثائقي، والذي نعتبره أب الفيلم الوثائقي في المغرب، ونفتخر بكوننا السباقون لتكريمه. وهناك مبادرة جديدة أيضا ستميز هذه الدورة عن الدورات السابقة، ويتعلق الأمر بمبادرة فتحنا من خلالها باب التسجيل لمخرجين وكتاب السيناريو الشباب، من أجل تأسيس بنك للأفكار، حيث سنحرص على اختيار فكرتين نموذجيتين في إطار المهرجان ، نقوم بتصويرهما في السنة المقبلة مع شركتين للإنتاج.

هل لديكم خطة محكمة تتبعونها عبر هذه المحافل الدولية في سبيل تشجيع المبدعين المغاربة، والرفع من جودة الأعمال المغربية؟

من بين أهداف المهرجان، هو سعينا الحثيث نحو تشجيع المبدعين المغاربة وإنتاجاتهم الوطنية، والدليل على ذلك، أننا نحرص على اختيار فيلمين مغربيين في كل دورة، ونحن نعي أنه حين تضع مخرجين مغاربة وطاقات وطنية وتجعلها تحتك بطاقات أجنبية رائدة في السينما، هو مكسب حقيقي لنا ولهم، نريد أن نجعل من هذا العرس الدولي فرصة للاحتكاك مع ثقافات أجنبية أخرى، وفرصة للاستفادة من التجارب الرائدة للأروبيين في مجال الصورة والسينما.

ألا تفكرون في التخصص أكثر، وتنظيم مهرجانات موضوعاتية؟

نحن تخصصنا من البداية في حيز جغرافي يهم أروبا والشرق، ونجد صعوبة في انتقاء المواضيع التي تعالج العلاقة والرؤى المتبادلة بين أروبا والشرق، لذا فإني أعتبر هذا التخصص أعمق وأدق وأصعب من المهرجانات التي تعالج موضوعا واحدا بجغرافية واسعة، نحن ارتأينا أن نعالج مواضيع الشرق وأروبا في سبيل خلق ذلك التوازن الذي يجعل الرؤى متوازنة، وفي سبيل خلق التميز أيضا.

ما موقع هذه المهرجانات من الحراك الاجتماعي والسياسي الذي تشهده المنطقة العربية؟

رؤيتنا في هذا المهرجان، هي رؤية شمولية، تحرص على النظرة الإنسانية أكثر من حرصها على دعم تيار أو توجه سياسي معين، حدثنا الدولي لا يتجاهل مختلف التحولات التي تشهدها منطقتنا العربية، نقوم بعرضها بنظرة إنسانية دون التعبير عن اتجاه سياسي معين، ونحن نفضل الأفلام التي يكون فيها الإنسان حاضرا بقوة، لأن الإنسانية أشمل وأقوى من أخذ مواقف سياسية قد تهم طائفة من الناس دون أخرى.

هل تتلقون دعما وتشجيعا من طرف الدولة؟

من حسن حظنا في المغرب أن هناك صندوقا للدعم في الدولة نستفيد منه لتنظيم هذه المحافل الدولية، غير أننا لم نصل بعد إلى الحصة التي نطمح إليها ونستحقها، أتمنى من لجنة الدعم أن تحضر معنا هذا الحدث، لتتأكد أن قيمة المهرجان أكبر بكثير من الدعم الذي نتلقاه. إلى جانب لجنة الدعم، هناك جهات أخرى نستفيد من دعمها وخدماتها، كالجزيرة الزثائقية، مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، جهة طنجة تطوان، بلدية أصيلة، منتدى أصيلة، ثم وكالة تنمية الأقاليم الشمالية.

هل تقومون بالتنسيق مع مدراء سبقوكم في التجربة؟

أكيد، التنسيق موجود منذ البداية، وأول من قمنا بالتنسيق معه هو د."الحبيب الناصري"، الذي يدير المهرجان الدولي بخريبكة، والذي كان له الفضل الكبير في بدايات المهرجان، حيث طرح لنا تجربته بالكامل، فكانت بمثابة أرضية انطلقنا منها، وعموما فالتواصل بيننا وبين مختلف مدراء المهرجانات موجود ومستمر.

هل نجح المهرجان في إبراز أسماء جديدة، لم تكن بارزة ومعروفة في مجال صناعة الفيلم الوثائقي؟

الاكتشاف في هذا المجال مستمر، خاصة وأنه مجال لا يضم نجوما كثيرين في العالم العربي، في كل دورة نكتشف إبداعات جديدة ومبدعين جدد وأسماء جديدة، هناك جديد وهناك اكتشاف مستمر للطاقات الإبداعية.

كلمة أخيرة:

مهرجان أروبا الشرق هو عرس سنوي نعيشه بفرحة ذلك التلميذ الذي يحصد ثمار نجاحه، بعد شهور من السهر والعمل الجاد، في كل دورة ننتظر هذا الحدث بشوق وشغف كبيرين، نريد لهذا المهرجان أن يكبر أفقيا، ولا نريده أن يكبر عموديا، أي أننا لا نريده أن يقتصر على النخبة، نريده أن يكون مدرسة تبني للناس وعيا بالصورة والسينما، ونحن نسعى لخلق هذه المدرسة، عبر تنظيم ورشات مكثفة لأبناء مدينة أصيلة التي تحتضن المهرجان، ودورات تكوينية للطلبة الذين دخلوا حديثا لدراسة السينما عبر مساره الأكاديمي.

أجرى الحوار: حفصة ركراك