الحلقة العاشرة: بين صحفيين، صحفي البيت وصحفي الحقل

 فرّق مالكولم إكس أثناء نضال السود من أجل الحريات في ستينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة، بين نوعين من العبيد، النوع الأول يمثله عبيد الحقول الذين كانوا يقاسون مفهوم العبودية بكل أبعاده، من الفقر والمرض والإجهاد والاستعباد بالإضافة إلى الحرمان من التعليم والحقوق المدنية كالتصويت أو المشاركة والتمثيل السياسي.

بينما النوع الآخر من العبيد هم عبيد البيت، الذين كانوا يعملون داخل المنازل كخدم وبستانيين وطباخين ومربيات أطفال، فبحكم قربهم من السيد المستعبد كان بإمكانهم الحصول على قليل من الامتيازات كالتعلم والأكل الجيد والفرش الوطيئة ما داموا يحسنون التصرف ضمن المعايير التي يضعها لهم السادة.

وقال مالكولم اكس أن السادة البيض اعتادوا حينما يثور عبيد الحقول على أوضاعهم المزرية أن يندبوا إليهم عبيد البيت، فهم في النهاية رجال من بني جنسهم ولونهم وأقدر على التفاوض معهم وأكثر قدرة على فهم إنجليزيتهم المكسرة وأقدر على معرفة نقاط ضعفهم وخوفهم من أجل أن يفاوضوهم .

ومادام هؤلاء العبيد يعيشون ظروفا افضل نسبيا ، وحصلوا على امتيازات بسبب اقترابهم من السيد الأبيض، من ضمن هذه الامتيازات احترام نسبي بحكم العشرة وبحكم القدرة على الوصول إلى أدوات الوعي الأبيض، فإنهم أكثر خوفا على فقدان هذه الامتيازات القليلة من عبيد الحقل، وفي النهاية، وعندما نشبت حروب حقيقية بين المناصرين لحقوق الملونين وبين العنصريين كانت هناك حرب حقيقية بين أبناء الجنس الواحد (عبد البيت وعبد الحقل) .

وكلاهما عبد في النهاية، وكلاهما ليس له حق المساواة بالسيد الأبيض، وكلاهما انتزعت حريته ويمكن بيعه في أي لحظة مع ممتلكات المنزل، كما إن كلاهما لا يتمتع بأي من امتيازات الرجل الأبيض ، ولكن نزعة البقاء والإخلاد إلى الأرض والأمن النسبي داخل بيت السيد كانت أقوى من نزعة الكرامة البشرية والرغبة في تحسين الأوضاع الصحية والاجتماعية داخل الحقول.

هكذا حال بعض الصحفيين، هناك صحفي البيت وصحفي الحقل، ولكي يستمر صحفي البيت في الحصول على بعض الفتات، يشن حروب ومؤامرات ضد زميله صحفي الحقل الذي يعيش في فقر وأحزان، خوفا من يفقد صحفي البيت الامتيازات التي يحصل عليها، فهو لا يفكر في مساعدة أو تحسين أوضاع صحفيي الحقول. فالحمد لله لسنا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، خلقنا أحراراً وعشنا أحراراً وسنموت أحراراً. رحمك الله يا مالكلولم إكس.