بعد حملة "زيرو كريساج"..هل المغرب دولة مستقرة فعلاً؟

الأوقات-الرأي : أسعد المسعودي

بعد سقوط النظام في تونس ومصر وليبيا، خرج الملك محمد السادس بالخطاب التاريخي ليوم 09 مارس 2011، وتم تغيير الدستور المغربي وعرضه للاستفتاء، وقتها كان إلياس العماري يرتعد خوفاً وهرب الى فرنسا، وتبعا لهذا الدستور الجديد الذي جاء متقدما على الدساتير السابقة، تسيد حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية وعين عبد الاله بن كيران رئيساً للحكومة المغربية، وما ان تحمل هذا الأخير المسؤولية حتى أطلق مقولته الشهيرة "عفى الله عما سلف"، وكلما سئل عنها، قال بأن الغرض منها رغبته في عدم ادخال المملكة في دوامة اللااستقرار مثلما حدث في دول رفعت شعار محاربة الفلول.

استقرار المغرب أو الاستثناء المغربي، يجرنا إلى التساؤل بعد استفحال الانفلات الأمني وإطلاق حملة "زيرو كريساج"، هل فعلا المغرب دولة مستقرة؟ للجواب على هذا السؤال، سألنا ضحايا الانفلات الأمني بعروس الشمال الذين تعرضوا لاعتداءات من طرف قطاع الطرق وأصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة وسالت دماءهم على يد لصوص مجرمون ذبحون قتالون يعشون في المدينة فسادا ولا رادع لهم، منهم من أصيب بعاهات مستديمة ومنهم من صار يحمل جروح وتشوهات في وجهه، وكان جواب أغلبيتهم، أن حملوا المسؤولية الى النظام المغربي المتمثل في المؤسسة الملكية والأحزاب السياسية حكومة ومعارضة، واستنكروا الخدمات الصحية السيئة التي قدمت لهم بعد نقلهم الى المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة لتلقي العلاج.

الانفلات الأمني والاعتداء على المواطنين العزل بالاسلحة البيضاء  في شارع العام، طال كل أطياف المجتمع الطنجي، تلاميذ وطلبة، موظفات و رجال الأعمال، الصحافة بما فيها كاتب هذه السطور الذي تعرض لمحاولة قتل، و رغم التحاكم للقانون وانتظار عناصر الأمن بان تقوم بواجبها وتلقي القبض على الجناة في مدة زمنية غير معروفة، فالقصاص والدفاع عن النفس هو مشروع لدى كل الكائنات الحية بالفطرة، فهذه القطط مثلاً، عندما تحاصر قط في زاوية فهو ينفخ ويكشر على أضافره ليدافع عن نفسه وهو قط، وعندما نرى في التلفاز بعض المواطنين التابعين للدول التي قال عنها بن كيران انها رفعت شعار محاربة الفلول، كيف حملوا السلاح بعد تفشي الانفلات الأمني في بلادهم، وصاروا يدافعون على أنفسهم يصابون ويصيبون خصومهم ويقتصون لجرحاهم يتبين لك أن هناك توازن.

عندما تقارن حالة مواطني دول الفلول مع حالة ضحايا الانفلات الأمني بالمغرب، بما فيها الحالات التي كان من الممكن انقاذها لولا الاهمال الذي تعرفه المستشفيات العمومية، سيتبين لك أن ضحايا الانفلات الأمني بالمغرب بصفة عامة وطنجة بصفة خاصة هم دائماً معتدى عليهم، البعض يرى أن المواطنين المسلحين في دول الفلول أفضل حال منهم، لكون خصومهم يخشى منهم ويتفاوض معهم ويضرب لهم ألف حساب، أما المغاربة ضحايا الانفلات الأمني خصوصاً الذين تسببت لهم هذه الاعتداءات في تشوهات في وجههم أو عاهات مستديمة أو مقتل ذويهم، وسجلت هذه الاعتداءات ضد مجهول، ستجد أنهم دائماً مفعول بهم عكس مواطني دول الفلول الذين تحولوا الى فاعل.

عندما تزور بعض الدول مثل الإمارات، وترى عدم وجود المتسولين، ونسبة السرقة واعتراض السبيل منعدمة، والتشرد جريمة يعاقب عليها القانون، ستعرف المعنى الحقيقي للاستقرار، النظام المغربي فشل في استتباب الأمن رغم خروج الجيش إلى الشوارع ما يسمى "حذر"، وفيديوهات الانفلات الأمني التي تنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي حجة عليه، الحكومة مطالبة اليوم بإنشاء جهاز أمني قوي، لكي تعود للدولة هيبتها ويحس المواطن بالأمن والامان، ومطالبة كذلك، بإيجاد حل لمعضلة الصحة التي تعاني منها المملكة، تفاديا لأي غضبة شعبية محتملة تخرج الناس الى الميادين على شاكلة الاحتجاجات على غلاء فواتير الماء والكهرباء ضد الشركة الفرنسية "أمانديس".