من كواليس الامتحانات داخل الجامعات المغربية (مرتيل نموذجا)

الأوقات- حفصة ركراك: وأنت تتجول بين جنبات الجامعة خلال لحظات اجتياز الامتحانات...تستشعر هيبة اللحظة حين تسترق النظر إلى كم من الطلبة والطالبات متفرقون بين أركان الكلية، ومنهمكون بقراءة المطبوعات، ربما يضعون اللمسات الأخيرة لأذهانهم من أجل اجتياز الامتحان الذي لم يعد يفصلهم عنه سوى لحظات أو سويعات معدودة.

جميل أن تجد الجامعة المغربية تزخر بهكذا أجواء، لتولد لنا طاقات معرفية متميزة يستفيد منها المجتمع وأبناءه، لكن عادة ليس كل ما يلمع نجده ذهبا، فالمظاهر خداعة، وغالبا ما توحي بمعان جميلة لا علاقة لها بجوهر الأشياء، هذا ما نجده في الجامعات... فبنظرة فاحصة ودقيقة، تظهر لنا الموازين منقلبة، فالطلبة المنهمكون في قراءة المطبوعات، ليسوا إلا خدما وحشما لآخرين داخل قاعات الامتحان، ولعلك ستتأكد من الأمر جيدا إن أنت دنوت إلى هؤلاء ووجدتهم يخاطبون أحدهم عبر سماعة الهاتف: "هل انتهيت من الفقرة؟ حسنا سأنتقل إلى التعريف الموالي.." وآخر يصيح بحذر: "الوقت لم يعد كافيا.. لايزال بحوزتي الكثير لأقوله لك، حاول أن تكتب مباشرة في ورقة الامتحان". الجدية والحذر والاحتياط يسيطر على الوضع، والأجوبة بأكملها تنتقل إلى صاحب الهاتف داخل قاعة الامتحان، والأستاذ الذي يحرس المادة يبدو في أشد الغباء مع أبطال هذه اللعبة..

ترى.. أهذا هو الامتحان الذي يعز فيه المرء أو يهان؟ أهذا هو الامتحان الذي يبرز لنا قدرات الطالب في تمكنه من مادته؟ أهذا هو الامتحان الذي يكون تحصيله مفتاحا للوصول إلى وظيفة تقوم فيها بخدمة المواطن؟ أي تحصيل وأي كفاءة وأي تميز يتبجح به أبطال هذه اللعبة..

"الغش المشروع"، هكذا يصفه أبطال اللعبة التي جادت بها تكنولوجيا العصر، "إنه غش مشروع مادام يقوم به البعض ويكون تحصيله أفضل من تحصيلنا نحن الذين نكد ونحفظ ونجتهد ونسهر الليالي". هنا تكمن شرعية هذا النوع من الغش، فلان يغش وفلانة تغش وآخرون يغشون بنفس الطريقة، لا أحد يكتشف لعبتهم والنتيجة تكون تفوق أبطال هذه اللعبة، إنه محفز كاف حتى تنتشر الظاهرة أمام معظم الطلبة إن لم نقل جميعهم في وقت لاحق، محفز كاف يجعل الطالب المجد والمجتهد ينتقل إلى الطريقة التي تجعله يحصل على نتيجة مشرفة ومتميزة ترسم له معالم مستقبله بألوان زاهية، عوض الاكتفاء بجهده الذي ربما يكون تحصيله أقل من تحصيل أبطال اللعبة "الذكية".

بتجربة واحدة تظهر حلاوة اللعبة، فيكون تكرارها ثانيا وثالثا هو عنوان الطالب الجامعي لحظة الامتحان.. تميز وتفوق وتحصيل عال.. ومجهود ذهني شبه منعدم..

Hafsah.press89@gmail.com