جيش "جمهورية الريف" أقوى جيش بالمغرب عرفه القرن العشرين

 تزامن يوم خروج المسيرة الفضائحية بالدار البيضاء ضد "أخونة الدولة والمجتمع" 18 شتنبر، مع الذكرى 95 لتأسيس الجمهورية الاتحادية الديمقراطية لقبائل الريف سنة 1921، من طرف عدد من المجاهدين الأمازيغ الذين حملوا السلاح من أجل الدفاع عن دينهم وعرضهم ومالهم، بحيث خاضوا حروباً طويلة مع المحتل الاسباني لسنوات أشهرها "معركة أنوال" بتاريخ 17 يوليوز 1921.

أمازيغ الريف فاجأوا العالم في هذه المعركة التاريخية التي قادها الصحافي والقاضي خريج جامعة القرويين بفاس، محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى جانب حوالي 3000 مقاتل نشأوا وتربوا في الحروب، استعملوا خلالها الحجارة وبنادق صيد الكتاكيت، في مواجهة الجيش الاسباني 18.000 عسكري نظامي بقيادة الجنرال "مانويل سلفيستر فرناندز" انتهت بمقتل هذا الأخير وإلحاق هزيمة عسكرية كبيرة بالجيش الاسباني، 1000 شهيد في صفوف أمازيغ الريف، و 13.300 بين جريح وقتيل خسائر الغزاة.

وبعد هذه المعركة تغيرت موازين القوى في شمال افريقيا، وأعلن أمازيغ الريف استقلالهم عن المستعمر، حيث تمت صياغة دستور الجمهورية وانتخاب ومبايعة محمد بن عبد الكريم الخطابي  رئيسا للجمهورية، وهيكلة الحكومة، وزير الخارجية: محمد ازرقان، وزير الحربية: احمد بودر، وزير المالية: عبد السلام الخطابي، وزير الداخلية: اليزيد بن عبد السلام، وزير العدل: امحمد بن عمار عبد الله التمسماني، وزير الأوقاف: احمد اكرود، السكرتارية: عبد الهادي بن محمد، ومحمد البوفراحي، ديوان الصحافة: حنان بن عبد العزيز، و عبد القادر، السفير في لندن: السي عبد الكريم بن الحاج، السفير في باريس: حدو بن حمو.

القبائل الاتحادية لجمهورية الريف

القبائل الاتحادية لجمهورية الريف

فترة حكم الجمهورية امتدت من 1921 إلى 1926، نعِم فيها أمازيغ الريف بالأمن والأمان فعلاً وانعدم فيها معدل الجريمة لدرجة أن الناس كانت تترك حقائبها في الشارع وعندما تعود تجدها مازالت في مكانها، وخلال هذه الفترة تمت محاربة المخدرات فعلاً، بطريقة سهلة وبسيطة وهي أن جيش الجمهورية منع زراعة القنب الهندي والمزارعين في ذاك الوقت وافقوا على ذلك بدون تردد، كما التجأ الى مدينة "أجدير" عاصمة جمهورية الريف حينئذ كبار قادة المقاومة الجزائرية هربا من بطش سلطات الاستعمار الفرنسي التي كانت تعتبر الجزائر ولاية فرنسية، ورغم مطالبة باريس من عبد الكريم الخطابي تسليم المقاومين وكانت تسميهم ب"الخارجين عن القانون" مثل شعار الارهاب في أيامنا هذه، إلا أنه رفض رفضاً قاطعا خيانة المقاومين وتسليمهم لفرنسا المسيحية، في 27 ماي 1927 حُلَّت الجمهورية بقوة فرنسية إسبانية تعدادها 500,000 مقاتل وباستخدام مكثف للأسلحة الكيماوية ما زالت المنطقة لليوم تعيش آثارها.  

وبعد  معاهدة إكس ليبان، وحصول المغرب على الاستقلال يوم 18 نونبر 1955، تم تأسيس الجيش المغربي تحت إسم القوات الملكية المسلحة في 14 ماي 1956، ومنذ هذا التاريخ، والجيش المغربي في حالة انتظار داخل الثكنات يحمي الوطن والملك والمغاربة من أي إعتداء خارجي، وسجل التاريخ في بعض المحطات خروج دبابة الجيش المغربي إلى الشارع لقمع مظاهرات شعبية، منها احتجاجات 20 يونيو 1981 التي سقط فيها حوالي 1000 شهيد برصاص الجيش "شهداء كوميرة"، وفي أكتوبر 1963 وقعت مناوشات عسكرية بين المغرب والجزائر حول الحدود في مدينة فكيك وتندوف وحاسي بيضة، ولم تكون حرباً بمعنى الكلمة، وبعد استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية سنة 1975 عن طريق المسيرة الخضراء السلمية، وقعت بعض الموجهات المسلحة بين الجيش المغربي ومليشيات البوليساريو، ولم تكن حرباً حقيقية، وبالتالي يمكن تصنيف "جيش جمهورية الريف" المنحل بأقوى جيش خاض حروباً حقيقية على الأرض على مدار أكثر من 20 سنة بدون توقف عرفه المغرب في القرن العشرين.