مسلسل إتلاف الأغذية الفاسدة لا يزال مستمرا في رمضان

الأوقات- و م ع: تمضي عمليات اكتشاف وإتلاف السلطات للمواد الاستهلاكية الفاسدة أو المنتهية الصلاحية ومراقبة الأسواق بمختلف مدن ومناطق البلاد على نطاق واسع خلال الشهر الفضيل على قدم وساق وتحقق النجاح تلو النجاح.

وتزيد هذه الإجراءات المحمودة، التي تبلغ ذروتها خلال الشهر الفضيل، من فرحة الصائمين والمستهلكين الذين غالبا ما تشغلهم تركيبة مائدة الإفطار وزخرفتها بأشهى المأكولات والمشروبات استعدادا لكسر ساعات طويلة من الصيام في عز صيف قائظ.

وإذا كان اكتشاف السلطات لمخازن المواد الاستهلاكية التي تحفل بكميات من المواد الاستهلاكية الفاسدة، وتوثيق هذه العمليات بالصوت والصورة ونشرها بمختلف وسائل الإعلام ونشرات الأخبار الرئيسية، يبعث على ارتياح المستهلكين الذين باتوا مطمئنين أكثر من أي وقت مضى إلى أن هذه المواد لن تتسلل إلى موائدهم التي يطول انتظارها لحوالي 16 ساعة، فإنه يثير الذعر والرعب في قلوب قلة من التجار اختاروا سلك طريق الاغتناء عن طريق الإضرار بصحة المستهلكين في شهر يسعى الناس فيه إلى التقرب إلى الله والتسابق إلى أعمال الخير والإحسان. وليس من المستبعد أن تكون هذه العمليات أفضت إلى زجر تجار ومضاربين آخرين كانوا يخططون للسير على الدرب ذاته.

وحسب المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية فقد قامت السلطات، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، بحجز وإتلاف حوالي 616 ألف كلغ من المواد الغذائية المختلفة غير الصالحة للاستهلاك، لتتمكن خلال الأسبوع الثاني من الشهر الكريم من حجز وإتلاف 310 طن من المنتجات الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، وحجز وإتلاف 176 طن من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك خلال الأسبوع الثالث، والحبل على الغارب.

وتأتي هذه الإنجازات، التي حالت دون إصابة عشرات وربما مئات المواطنين الصائمين بتسممات غذائية وأمراض أخرى كانت ستكلفهم غاليا، على إثر إجراء مصالح المراقبة التابعة للمكتب ب1933 خرجة مراقبة ميدانية، منها 1010 خرجة ضمن لجان إقليمية، تم من خلالها تحرير 254 محضر لأخذ عينات قصد تحليلها، و90 محضر مخالفة.

ولا تقتصر جهود السلطات والمصالح على السوق الداخلية فقط بل تشمل مصادر ولوج هذه المواد إلى السوق الوطنية، وفي هذا الإطار، قام المكتب خلال العام الماضي بمراقبة 18 مليون طن من المواد الغذائية في السوق المحلي، وأدت عمليات المراقبة التي أجراها عند الاستيراد إلى رفض إدخال 3200 طن من المواد وحجز 7200 طن على مستوى السوق المحلي.

وسواء في المقاهي او وسائل النقل وداخل البيوت، كما على صفحات الصحف الوطنية والمواقع الإلكترونية، تتردد أصداء وصور وفيديوهات هذه العمليات الإستباقية بشكل واسع وتبعث على ارتياح المستهلكين الذين نجحت جهود مختلف القطاعات الحكومية في تجنيبهم تناول أطعمة فاسدة أو منتهية الصلاحية يضر تناولها بأبدان الصائمين لا سيما المرضى منهم ويفسد عليهم صيام رمضان وفرحة الإفطار، ويشمل هذا الإضرار أيضا الأطفال الصغار الذين غالبا ما تستهويهم موائد الإفطار ناهيك عن المرضى.

وتشمل ردود الأفعال المرحبة بهذه الجهود الجمعيات المعنية بحقوق المستهلك وحمايته التي ثمنت عمليات المراقبة خلال شهر رمضان التي أدت إلى حجز وإتلاف أطنان من المواد الاستهلاكية الفاسدة أو المنتهية الصلاحية معربة عن ارتياحها لتعزيز مكانة المستهلك وحماية حقوقه.

وتؤكد هذه الهيئات، كما المواطنون والمستهلكون، على ضمان استمرار المراقبة وتكثيفها طيلة أيام السنة دون الاقتصار على حملات موسمية في رمضان وتعميمها على مختلف المدن والقرى.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى أوجب على عباده المؤمنين صيام رمضان الذي كتبه عليهم كما كتب على الذين من قبلهم من أجل تقوى الله، فإن تجار شجعين وفاشلين ومنعدمي الضمير ينتهزون إقبال الصائمين على المواد الآستهلاكية خلال الشهر الفضيل، لا سيما المواد واسعة الانتشار خلال هذه الفترة كالتمور والحليب واللحوم وغيرها، من أجل ترويج مواد فاسدة غالبا ما تخزن بمخازن تنعدم فيها النظافة وشروط حفظ الطعام بشكل صحي تعود على بائعيها بأرباح مادية عميمة ومراكمة ذنوب لا حصر لها في آن واحد.

ويبدي كثيرون أسفهم وحسرتهم لجشع تجار ومضاربين يعميهم السعي المحموم وراء مراكمة أرباح طائلة فيدفعهم إلى تسويق عشرات الأطنان من المواد الفاسدة والمنتهية الصلاحية وإعادة تغليفها وتسويقها بعشرات الأسواق والمحال التجارية بمختلف جهات البلاد لا سيما وأن شهر رمضان، “الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”، يبسط أجنحته على البلاد من أقصاها إلى أقصاها ويشيع فيها أجواء من التقوى والإيمان الإضافيين.

وإذا كانت يقظة وتعبئة المصالح الحكومية والتقائية جهودها وتعاون المواطنين أفضت إلى تحقيق هذه النجاحات في ضبط مواد استهلاكية ضخمة كانت أصحابها يسعون إلى ترويجها وجني أرباح طائلة من ورائها على حساب صحة المواطنين، فإن الرهان، الذي يجري الحديث عنه على كل لسان، هو ضمان استدامة هذه العمليات طيلة السنة وسن قوانين جديدة تضمن إنزال جزاءات بهؤلاء التجار المخالفين للقانون ترقى إلى مستوى سعيهم إلى الإضرار بصحة المواطنين وجيوبهم وتضيق الخناق عليهم وتطلق رصاصة الرحمة على هذه المعضلة.