درادب: زعماء عصابات.. شهرة و نهاية مأساوية

شهد حي درادب خلال العقود الفارطة خصوصا ثمانينات القرن الماضي، بروز عدة عصابات أفرادها من أبناء هذا الحي، أخطرها عصابتين مازالت أسماء عناصرها منحوتة في ذاكرة سكان حي درادب.

الاولى كانت تدعى عصابة "المري"، حيث كان يمتلك زعيمها المدعو "المري" مقهى على الشريط الساحلي لشاطئ "مرقالة" على طريق "صخرة الزهاني"، ويقال انه كان يمتلك كذالك زورق سريع يهرب به المخدرات الى الضفة الاخرى، الشيء الذي مكنه من الحصول على مبالغ مالية كبيرة.

الثانية كانت تدعى عصابة "الحلوف"، نسبة الى اسم زعيمها، حيث كان لدى "الحلوف" فريق لكرة القدم، ينتصر به و يحرز على كأس بطولة شهر رمضان كل سنة، والتي كانت تقام بالملعب "د الواد" بالقوة، كما انه كان يتاجر في الأسماك من خلال المزاد العلني بميناء طنجة في ذاك الوقت.

ووصلت عصابة "الحلوف" الى درجة التحكم في سوق السمك بالقوة، وانتقلت فيما بعد الى ابتزاز التجار و بائعي الأسماك بفرض عليهم مبلغ مالي يدفعونه لها حتى تسمح لهم بالبيع في السوق و في المقابل يكونون تحت حمايتها.

و يذكر ان "المري" قتل مجموعة من الأرواح، على طريقة القاتل المتسلل، منها أربعة أشخاص تم قتلهم على شاطيء "مرقالة" بالقرب من المقهى التابع له، و في الصباح كان "المري" يتصل بالشرطة و يبلغ ان شخصا وجد ميتا، الا أن الشخص الرابع عند حضور عناصر الشرطة القضائية وجدوه مازال يلفض أنفاسه الأخيرة و صرح بان "المري" هو الذي قتله.

حيث  تم اعتقال "المري" و يقال انه نظرا لعلاقاته مع بعض الشخصيات لها نفوذ كبير حين إذن، تم تمتيعه بظروف التخفيف و ادانته بسبعة سنوات سجنا، الا ان "المري" أصيب بشلل نصفي داخل السجن الشيء الذي عجل بانهيار عصابته.

و بعد خروج "المري" من السجن في كرسي متحرك ومرور مدة معينة توفي بطنجة، والبعض يعتقد أن اسم "مرقالة"، مرتبط به لكون الناس في ذاك الوقت كانت تردد عبارة "المري قالها" الى أن أطلق على الشاطيء اسم "مرقالة".

أما بخصوص "الحلوف"، لازالت ساكنة حي درادب التي عاصرت أيامه تتذكر كيف أوقف حافلة للنقل من الحجم الكبير بالقوة و أنزل كل ركابها رغما عن أنفهم، و يقال انه لم يستطع أحد التكلم معه لكونه زرع في قلوب الركاب الرعب .

ولازالت الساكنة تتذكر كذالك كيف هاجمت عصابة "الحلوف" مقهى "المري" بشاطيء "مرقالة" بواسطة متفجرات تستعمل في صيد السمك و فجرت المقهى تفجيرا في إطار الصراعات بين عصابة "المري" و عصابة "الحلوف" حول النفوذ على احدى مناطق حي درادب.

و يذكر  أن "الحلوف" لم يسبق له الدخول الى السجن، الا انه كان في احدى الليالي في حالة سكر طافح على مستوى شارع باستور بالقرب من "سور المعكازين"، و تلقى طعنة قاتلة من طرف شاب ينحدر من حي المصلى يدعى "الزين د المصلى" قصد الانتقام، ورغم نقله الى المستشفى لمحاولة إنقاذ حياته، الا ان "الحلوف" لفض أنفاسه الأخيرة و مات و هو في حالة سكر، لتكون نهايته مأساوية.

image.jpg
image.jpg