الأوقات تكشف قصص معاناة تتردد على ألسنة ممتهني التسول لاستجداء عطف الناس

الأوقات- حفصة ركراك: لعل من الأوقات النادرة جدا، أن تصادف أوقات طنجة، عددا من ممتهني التسول، الذين لم تستيقظ نباهتهم في تغيير القصص التي يحكونها للمارين، والتي يندرج أغلبها في إطار الإبداع القصصي والحكائي، لتلتقي بنفس القصة ونفس المعاناة مع نفس الشخص في زمان ومكان مختلفين.

المحطة الطرقية بطنجة وتطوان، تكاد تعرف زخما مهما من تكاثر ممتهمني التسول، حتى أضحت مهنة التسول مهنة من لا مهنة له، وملاذا مضمون لجلب الربح، وملجأ آمنا لتحسين المورد المالي للدخل الفردي بشكل سلس وسهل.

كما العادة، أصبح ركوب الحافلات بالمحطة الطرقية، متزامنا بشكل مستمر مع عدد من ممتهني التسول، ولعل من يتردد على الحافلات بشكل مستمر، سيكون له الحظ الأوفر في مصادفة عدد من الأشخاص الذين يتسولون بنفس القصة المكررة.

لجأت أوقات طنجة لكتابة هذه السطور، في الوقت الذي تكررت فيه مشاهد أحد المتسولين المترددين شكل منتظم على حافلات المحطة، مواطن مغربي يدعي بأنه خرج للتو من السجن، 8 سنين التي قضاها سجنا، وخرج خالي الوفاض، ريفي الأصل، يقول بأنه لا يملك تذكرة للرجوع إلى أولاده وأسرته بمدينة الناظور، وأن السلطة اضطرته إلى السجن في مكان بعيد عن أهله وذويه، في كل مرة يصعد فيها إلى حافلة معينة، يضغط فيها على الركاب من أجل جمع 70 درهما أو 80 كي يسافر بها إلى أهله، وبقسمات وجهه الكئيبة، وحزنه المزيف الذي تظهر شرارته من عينيه، يستجدي عطف الناس ويستكمل جمع الدراهم التي يريدها ويحتاجها، ليتردد على حافلة أخرى بنفس القصة ونفس السيناريو ونفس حكاية التذكرة التي لم يكتب له بعد السفر بها.

في المرة الأولى حدث تصديق عفوي للقصة، وفي المرة الثانية حدث اضطراب نسبي في الشك بنوايا هذا الشخص، وفي المرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، حدث يقين حقيقي بكون القصة وبطلها لا يعدوان أن يكونا جزءا من إبداع خيالي قصصي يتم استغلاله من أجل الاستفادة من تبرعات المارين والركاب.

ومن هنا يبقى التساؤل واضحا أمام العيان، هل التسول قد أضحى مهنة فعلا؟ وهل تذوق ممتهنوه حلاوة الربح السهل ما جعلهم يعيدون الكرة مرات ومرات؟ وهل ستعرف الظاهرة تفاقما ملحوظا، ويزداد الممتهون لها لتصبح المدينة زاخرة بكل أنواع التسول في المحطات والممرات والأزقة والمساجد و الطرقات؟