ساحة 9 أبريل في ذكرى 9 أبريل.. رحيل الذاكرة!

 عندما زار الملك الراحل محمد الخامس طنجة في 9 أبريل سنة 1947، وألقى خطابه الشهير بمبنى “المندوبية”، جعل من المدينة رمزا لوحدة المغرب، ومنطلقا لجولة جديدة حاسمة من الكفاح لأجل الاستقلال.. استقلال كل مناطق المغرب وحرية كل المغاربة، لتضيف طنجة إلى سجل تاريخها الحافل، حدثا جديدا ستتذكره الأجيال القادمة، أو هكذا يفترض.

بمنطقة “السوق دبرّا”، الساحة التي تحمل اليوم اسم الذكرى “9 أبريل”، حل الملك محمد الخامس، وبمقر المندوبية، المحكمة التجارية حاليا، سيلقي خطابه، معلنا عن استقلال منطقة الشمال وبأنها جزء من المغرب. وجاء في الخطاب “نزور اليوم مدينة طنجة، التي نعدها في المغرب بمنزلة التاج من المفرق، فهي باب تجارته ومحور سياسته”، وذلك تأكيدا على المكانة الاستثنائية لعاصمة البوغاز.

اليوم، وبعد 69 سنة من الحدث، يكاد المكان الذي احتضنه يخلو من أي علامة تصون الذاكرة، ما عدا اسم لا يستخدم إلا نادرا، ما دام “السوق د برا” هو “السوق د برا” بالنسبة لجل الطنجيين، وليس “ساحة 9 أبريل”.

وحتى هذه الساحة، والتي أريد لها أن تخلد ذكرى 9 أبريل كل سنة ويعاد “تشطيبها” على عجل يوما واحدا بعد كل ذكرى، تعاني اليوم إهمالا رهيبا، فالمكان تحول إلى سوق عشوائي، بعيد عما كان عليه في الفترة الدولية، إذ يملؤه الباعة المتجولين ومطاردو السياح وحتى المومسات، ولم تفلح عمليات إعادة تهئيته في إرجاع الهيبة للمكان، لأن الإهمال “طَبْعٌ” في مسؤولي المدينة، والطبع يغلب التطبع.

أما مبنى المندوبية المحتضن للذكرى، والذي تحول اليوم إلى محكمة تجارية، فربما كان فتح حديقته للعموم أكبر خطأ في حقه، إذ تحول المكان لمزبلة كبيرة، ومرتع للمدمنين والمشردين، أما أشجاره فتتساقط كما كانت تتساقط أوراقها خريفا.. لقد صار المكان نتنا، بشعاومخيفا.

النصب التذكاري المخلد لزيارة الملك الراحل محمد الخامس، بدوره يحاصره الإهمال والنسيان من جهة، والنفايات من جهة أخرى، وصار متاحا لأي كان أن يكتب عليه خربشاته أو أن يضع أمامه كيس نفاياته، أو أن يخربه حتى، دون أن يجد ينبهه إلى أنه بذلك يمحو جزءا من تاريخ طنجة.

المصدر: طنجة أنتر