دراسة: زرنا موناكو بعد مقارنتها بطنجة الكبرى ونقلنا لكم الخبر

الاوقات-أسعد المسعودي (ناشر العلم): كشفت تقارير صحفية بعد انطلاق أشغال مشروع طنجة الكبرى، ان هناك مساعي الى تحويل طنجة الى إمارة شبيهة بإمارة موناكو، وتعين الامير مولاي رشيد بن الحسن حاكما عليها، مثل الامير ألبر الثاني حاكم موناكو التابعة لفرنسا، حيث تتكلف هذه الأخيرة بالعلاقات الخارجية للإمارة وتحميها عسكريا، الا ان موناكو تعتبر دويلة مستقلة لها دستور و نشيد وطني و راية خاصة بها.

حيث ان مؤسسة "أوقات طنجة" الإعلامية في نسختها الورقية والإلكترونية، تعطي لنفسها الحق للتعليق والتحليل كل ما تسمعه و تراه مرتبط بصورة مدينة البوغاز، وحسب ما جاء في هذه التقارير الصحفية التي نشرتها في البداية جريدة "الأسبوع الصحافي" ومن بعد ذالك تناقلتها منابر محلية، أن مشروع طنجة الكبرى ليس مجرد إصلاحات ظرفية، لكنه مشروع مستقبلي ضخم يهدف إلى تحويل طنجة إلى منطقة دولية كما كانت أيام الاستعمار، و أشار البعض أن هذه الفكرة رحب بها عمدة طنجة فؤاد العماري.

و أضافت هذه التقارير أن القوى الدولية خلال فترة استقلال المغرب قد نصحت السلطات المغربية وقتها بالحفاظ على وضعية طنجة أو حتى تحويلها إلى إمارة، ما دفع الملك الراحل محمد الخامس الى إعلان طنجة منطقة دولية حرة على شاكلة إمارة موناكو جنوب فرنسا، فيما كان يتجه لإعلان الأمير الراحل مولاي عبد الله حاكما عليها، لكن المشروع تم التغاضي عنه بعد تولي الملك الراحل الحسن الثاني الحكم، حيث  كان يرغب في دولة كبيرة كاملة السيادة.

ومع تدشين مشروع "ميناء طنجة المتوسط" والذي استطاع في فترة وجيزة وضع نفسه بين أهم موانئ البحر الأبيض المتوسط، يطمح الملك محمد السادس حسب هذه التقارير دائماً، إلى ما هو أكثر من ذلك، في حال إعلان طنجة "إمارة دولية" ستسند رئاستها للأمير مولاي رشيد.  

"الاوقات" قامت بزيارة الى إمارة موناكو، قصد مقارنتها بمشروع طنجة الكبرى أو إمارة طنجة المستقبلية كما يزعم البعض، بعد اجراء بحث تفصيلي من خلال أكثر من عشرة مراجع استغرق وقت، لكي تنقل لكم "الاوقات" هذه الدراسة عبارة عن زبدة هذا البحث بشكل مبسط و مختصر حتى لا يمل القارىء ولتحبيب الشبيبة المتعطشة للأخبار التي تتابعنا بكثرة ما شاء الله في المساهمة في تطوير مدينتهم عروس الشمال. 

مقارنة طنجة بموناكو هي مقارنة في غير محلها، وذلك لكون معدل البطالة في موناكو هو صفر في المائة، ومداخيل الفرد الواحد في السنة حوالي مليون ونصف مليون درهم مغربي مايعادل مائة وخمسون مليون سنتيم، و معدل الجريمة يكاد يكون منعدم، ولا يوجد في موناكو المتسولون حتى ان جمعيات خيرية محلية لا تجد أين تزاول نشاطها فتنتقل الى أقرب مدينة فرنسية وهي نيس لمساعدة المتشردين، في موناكو يوجد كذلك طاكسي من نوع مرسيدس، ولكن من صنف "كلاس اس" أخر طراز، لا تتنقل فيه ستة أشخاص، تحتضن إمارة موناكو كل سنة تظاهرة عالمية لسباق سيارات "formule 1" تجعل موناكو قبلة عشرات الآلاف من برجوازي العالم من عشاق هذه الرياضة، وتشهد موناكو كذلك كل سنة تنظيم المعرض الدولي لليخوت، يجعل هذه الإمارة محج كبار الأثرياء أو ما يسمى "jet set"، ينفقون أثناء إقامتهم الملايين.

معضلة طنجة، تكمن في البناء العشوائي الذي تسبب فيه الفساد الاداري و السياسي، فلما يدخل السائح عبر المدخل الرئيسي الى مدينة البوغاز من جهة طريق تطوان، ويرى صورة "الياجور" الأحمر للبنايات العشوائية الغير مكتملة، يصاب هذا الزائر بالصدمة تجعله يفكر في العودة من حيث أتى بسبب هذه الوضعية المأساوية.

واجبنا المهني يحتم علينا توضيح الواقع كما هو، لكننا لا نريد احباط الناس، بل نريد إيجاد الحلول، عمدة المدينة فؤاد العماري بطبيعة الحال رحب بالفكرة لكونه ينسب مشروع طنجة الكبرى لنفسه، ويحاول دائماً لفت الأنظار اليه، الا ان قضية ساحة نواكشوط كانت له بمتابة ضربة المسدس كاتم الصوت، بحيث تحولت من فضيحة الى أضحوكة يتفكه بها رواد مقاهي طنجة، بل انتقلت حتى الى الجنوب الإسباني بمقاهي الشيشة بمدينة ماربيا.

الميناء الترفهي لطنجة المدينة الذي يدخل ضمن مشروع طنجة الكبرى، كان مفترض أن يتم افتتاحه في بداية السنة الجارية 2015، الا ان أشغال بناءه لم تصل الان حتى الى خمسون في مائة، مشكلة المراحيض العمومية التي خسرت طنجة بسببها تنظيم تظاهرة عالمية كبيرة جدا "اكسبو 2012" لم يتم حلها حتى الان، و لو بدأنا ندخل في التفاصيل سنجد مصائب بالجملة، ابتليت بها ساكنة طنجة، نحن نتمنى أن تكون إمارة مثل موناكو بالمغرب بلاد الاسلام، الا انه للأسف الشديد تجد بعض المغاربة هم من يعذبون أبناء جلدتهم، في الوقت الذي تجد فيه النصارى في بلادهم أرحم.

مصائب طنجة مرتبطة بالأساس بكارثة الفساد والرشوة التي تنخر المؤسسات العمومية و القضائية و الجماعات المحلية المكلفة بالسهر على تدبير الشأن المحلي في صفوف بعض مستخدميها، هؤلاء ألفوا الرشوة و المحسوبية بعدما أمنوا العقوبة، مثل الذي يسكن أمام سكة القطار في بداية لا ينام بسبب ضجيج القطار ومن بعد ذلك يتأقلم مع الوضع الجديد، فعندما لا يمر القطار ولا يصدر الضجيج لا يستطع أن ينام.

الحكومة المغربية واعية بهذه المصائب نتيجة الفساد والرشوة، بعد تصنيف المملكة في ترتيب الدول المستشري فيها الفساد الاداري و السياسي، واعترفت الحكومة بذلك على استحياء، و في المقابل أطلق وزير العدل و الحريات مصطفى الرميد الرقم الأخضر 0800004747 قصد التبليغ عن أي موظف أو مسؤول ساوم الموطنين من أجل القيام بعمله أو لغرض شراء الذمم لقضاء مصلحة من حق الناس الحصول عليها، وذلك في إطار إصلاح القضاء ومحاربة ظاهرة الفساد والرشوة التي دمرت البلاد، لدى ينصح الشباب بالوقوف في وجه هؤلاء المرتشون الذين أفسدوا، بالتبليغ عنهم عن طريق الاتصال بالرقم الأخضر المكتوب أعلاه دفاعا عن مدينتهم و وطنهم.

وتمهيدا لانجاح مشروع طنجة الكبرى، أو طنجة متروبول، ولما لا إمارة طنجة، ولكن هذا لا يمكن له أن يتحقق الا بتطهير المؤسسات من المفسدين الذين هم ورم خبيث في جسد المغرب غنغرينة تنخر الوطن من الداخل و ليس بالتمني، فإذا أشرقت الشمس و هؤلاء مازالوا في مناصبهم لن تكون طنجة كما يرجى لها أن تَكُون، على قول الشاعر:

"أحب ليلى وهي ليست تحبّني٠٠وتحبني لبنى ولست أحبها".

 

صورة لإمارة موناكو من الأعلى  

صورة لإمارة موناكو من الأعلى  

صورة بالقرب من كازينو مونت كارلو الشهير

صورة بالقرب من كازينو مونت كارلو الشهير

الإعلامي أسعد المسعودي مدير جريدة "الاوقات" أثناء معاينته إمارة موناكو و مقارنتها بمشروع طنجة الكبرى

الإعلامي أسعد المسعودي مدير جريدة "الاوقات" أثناء معاينته إمارة موناكو و مقارنتها بمشروع طنجة الكبرى