ليلة القدر في طنجة: احتفالات وإيمانيات وتغيرات ملحوظة في الزمان والمكان والأشخاص

الأوقات- حفصة ركراك: ككل سنة من ليلة القدر المباركة، تمتلأ طنجة بنفحات إيمانية متميزة، وأجواء تصاحبها تقاليد وعادات بنكهة شمالية. وأنت تتجول في جنبات المدينة تلمس هذا التغير في الزمان والمكان والأشخاص.

أما عن الزمان، فزمان هذا اليوم يقدره الكبير والصغير، إنها ليلة القدر المباركة التي أنزلت فيها آيات الذكر الحكيم، تحييها ساكنة طنجة في الابتهال والتضرع لله وسط المساجد المكتظة بالداخل والخارج، إلى حين اقتراب موعد أذان الفجر.

والمكان يتغير أيضا، فالمدينة ممتلئة بالمنصات المهيأة لتزيين الصغيرات، ومزدانة بأمداح من يخرجون من المساجد يحملون الشموع، ويجتازون الدروب والأزقة وهم منغمسون في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، وكل المكان أصبح مزهرا بعالم من الأطفال بملابسهم التقليدية الأنيقة.

وأحوال الشخوص تتغير أيضا، فالأسر يتوافدون أفواجا إلى منصات التزيين المهيأة بالمدينة، ينتظرون مكانهم ونصيبهم لتزيين طفلاتهم بطلات عرس شمالية، "الشدة" أو "الأميرة"، وذلك فرحا بالصغيرات اللواتي صمن يومهن الأول أو أيامهن الأولى من شهر رمضان، وهكذا فالمدينة أصبحت مزهرة بالعرائس في كل الأماكن، يحملن فوق المنصات، وسط أهازيج وأغاني شمالية، وفرحة أسرهن بهذا اليوم الذي سجلته صغيراتهن في سجل التاريخ والذكريات الجميلة.

تلك هي طنجة في ليلة القدر المباركة، مزيج من الفرحة وإحياء للتقاليد والعادات وزيادة في الطهر والإيمان، هي فرصة لكل طنجي ليعيش بطريقته كل لحظة من لحظات هذه الليلة المباركة.