ارتفاع نسبة المشاركة السياسية لسكان البوادي بجهة طنجة تطوان تعكس نضجهم السياسي

الأوقات- و م ع: اعتبر نور الدين الطعواطي، الباحث في مجال العلوم السياسية، أن نسب المشاركة العالية المسجلة بالمناطق القروية لجهة طنجة -تطوان، خلال الانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت الجمعة الماضي، تعكس النضج السياسي الكبير لسكان البوادي.

وأضاف السيد الطعواطي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن نسب المشاركة في بادية جهة طنجة – تطوان، والتي تجاوزت في بعض الأقاليم كشفشاون والمضيق الفنيدق والفحص-أنجرة، السبعين بالمائة، تعكس، أيضا، الانخراط الفعلي للقاطنين بالقرى في المسيرة الديمقراطية، وسعيهم للمساهمة في تدبير شأنهم الجماعي، في وقت عرفت فيه بعض المدن “تقاعسا” من طرف بعض الناخبين للمشاركة في العملية الانتخابية على الرغم من توفر كل الظروف للمساهمة في هذا الحدث الديمقراطي، سواء تعلق الأمر بوسائل النقل والقرب من مكاتب التصويت وتوفر ناخب المدينة على إمكانية التعرف على برماج الأحزاب السياسية بشكل مريح.

واعتبر الباحث نور الدين الطعواطي أنه عكس ما يظن العديد من المتتبعين للشأن السياسي من أن التصويت المكثف لساكنة البوادي مرده إلى خلفيات قبائلية وأسرية واهتمامهم بالتصويت على الشخص دون الاهتمام بانتمائه السياسي، فإن تصويت أهل البوادي هو تصويت سياسي محض وينم عن وعي سياسي عالي،والدليل على ذلك أن عديد الأحزاب السياسية حققت فوزا عريضا في البوادي على اختلاف طروحاتها السياسية وتموقعها الإيديولوجي، وتجاوبت الساكنة المعنية مع برامجها المحلية لأنها ترى فيها السبيل لتحقيق تطلعاتها وطلباتها، وفي المقابل تكبدت بعض الأحزاب خسارة مدوية بعد فشلها في تدبير بعض الجماعات القروية خلال التجربة السابقة.

وأضاف أن الأسواق الأسبوعية وفضاءات مختلفة من المداشر شكلت منبرا للنقاش السياسي الهادئ والعميق والرزين طيلة فترة الحملة الانتخابية، كما أن الغالبية العظمى لبوادي جهة طنجة – تطوان لم تسجل خروقات يمكن أن تؤثر في العملية الانتخابية التي مرت في أجواء نظيفة ومسؤولة واحترام تام بين المتنافسين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، عكس ما عرفته بعض المدن من أحداث عنف لفظي وجسدي أحيانا، هنا أو هناك، بين مناصري بعض الأحزاب.

وأضاف أن الأحزاب السياسية وفرت إمكانيات ضخمة لتدبير حملاتها الانتخابية في المدن، وسخرت لذلك وسائل اتصال وإمكانيات مادية ولوجستيكية ضخمة،فيما انحصرت الحملة في البوادي في توزيع المناشر والاتصال المباشر مع القاعدة الناخبة، وفي المقابل كانت النتائج التي حققتها الأحزاب في البوادي أكبر بكثير مما تحقق في المدن، على الرغم من أن الأحزاب السياسية تسعى إلى الفوز في المدن أكثر منه في القرى لأسباب منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي.

وخلص نور الدين الطعواطي إلى أن الوعي السياسي لسكان البوادي يقتضي من الأحزاب السياسية وضع مقاربات خاصة لتعزيز التواصل الدائم وتقويته مع المعنيين والتفاعل السياسي اليومي معهم، وهو ما قد يساهم في جعل البادية في قلب التنمية المتوازنة، التي لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا باهتمام حقيقي بقضايا البادية.