الرابطة تستنكر التدهور البيئي والمجالي بطنجة

 توصلت "الأوقات"، ببيان صاد عن رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين مؤرِّخ يومه الجمعة، حول التدهور البيئي والمجالي  بطنجة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، جاء فيه ما يلي:

تحل ذكرى إحياء اليوم العالمي للبيئة برسم سنة 2016  والبيئة بطنجة تشكو من الأعطاب المتعددة بسبب استمرار الأسباب المؤثرة التي تسهم في استمرار التدهور البيئي والمجالي بدءا من غياب الحس البيئي في التعاطي مع هذا  الشأن  الذي يعد أحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة ، مما  أدى في النهاية إلى ارتكاب عدد من الجرائم البيئية ممثلة في ارتفاع وتيرة البناء العشوائي وتكون أحياء ناقصة التجهيز، وإنتاج السكن غير اللائق، وطمر الأودية الطبيعية، والفتك بالمنطق الغابوية، واستهداف المواقع الطبيعية كالشواطئ والمنتزهات، وتدمير المباني والمواقع الأثرية، وانتشار المطارح العشوائية، وتداخل الأحياء السكنية مع المناطق الصناعية...

.وبهذه المناسبة  نسجل بكل أسف وجود مجموعة من المفارقات التي تعري الواقع المعاش بطنجة وتؤكد ذلك العداء السافر الذي نكنه للبيئة  وشروط استمرارها بسبب غياب ثقافة بيئية تضمن تحقيق المصالحة بين المجتمع  ومكونات المجال الطبيعي والعمراني والتراثي ..

·فلا أحد يرغب في استمرار الغابة التي تتعرض يوميا للهجوم الكاسح  وإتلاف الغطاء الغابوي من أجل  فتح المجال أمام التعمير بشتى الطرق والوسائل، حيث تشهد غابة الجبل الكبير هجمة شرسة على يد بعض الملاك الخواص والحطابين الذين يستعملون المناشير في قطع الأشجار ونقلها واسطة الدواب والدراجات الثلاثية العجلات والشاحنات التي تقتحم الغابة في واضحة النهار أمام مرأى ومسمع من المسؤولين. كما تستقبل الغابة يوميا  أطنانا من ركام الردم  ونفايات مواد البناء التي يلقى بها عشوائيا وسط  الغابة  في الوقت الذي يتم السطو على أتربتها التي تنقل بواسطة الشاحنات لتباع في الأسواق ..

·نستغرب لقرار منح استحقاق اللواء الأزرق لشاطئ سيدي قاسم وأشقار الذي استهل الموسم الصيفي  لهذه السنة بابتلاع أجساد ثلاث أخوات في آن واحد . علما أنه يفتقر كليا إلى شروط التأهيل الضروري ، كما لا زال يستقبل مصبات الوادي الحار القادمة من مختلف المجمعات السكنية والإقامات السياحية المجاورة. ولعل الدليل الأكبر هو  تلوث  وادي سيدي قاسم الذي لا زال يلقي بالمياه العفنة إلى الشاطئ رغم وجود محطة المعالجة بالمنطقة .

·نتساءل عن سبب استمرار تدفق مجاري الوادي الحار وسط المجال الحضري بعدد من المناطق مما يرفع من نسبة الإصابة بالأمراض جراء انتشار الروائع الكريهة وتوالد كل أنواع الحشرات الضارة .. ويتعلق الأمر بعدد من النقط السوداء التي عجزت الجهة المعنية بتدبير القطاع عن الحد منها ومعالجتها بشكل فعال . وتشخيصا للوضع المأساوي التي تعاني منه ساكنة المدينة يمكن الوقوف على نماذج الأودية العارية والتعفنات الموجودة في عدد من النقط بوادي السواني، وادي بوخالف، وادي البرانص، وادي المجمع الحسني ، وادي ساتفيلاج، أودية كزناية ، وادي مغوغة ، وادي العوامة، الغندوري، وذلك بالرغم مما تؤديه ساكنة المناطق المحادية للأودية من ضرائب  خاصة بالتطهير ..

·نحتج على المخطط العشوائي لإحداث المساحات الخضراء المؤقتة فوق عقارات الغير لما تنطوي عليه من عيوب كثيرة وأخطار من بينها صعوبة إخضاعها للصيانة. ولكونها تشكل عبئا على كاهل المدينة ،  حيث سيؤدي سقيها المستمر إلى  استنزاف الموارد المائية للمدينة  والتأثير على جودة مياه الشرب خلال الموسم الصيفي .

·نذكر بمأساة  ضحايا شوارع الموت التي ما فتئت تفتك بأرواح الأبرياء من المواطنين لأن الجهات المسؤولة فكرت في شيء واحد وهو توسعة طرقات الواجهة ولكن دون اللجوء إلى توفير الممرات الآمنة للمواطنين وشروط السلامة من الأخطار  . مما ساهم في وقوع عدد من الحوادث القاتلة التي أودت بحياة العشرات من المواطنين منذ انطلاق هذه التجربة الفاشلة التي لا تعير أدنى اهتمام لحياة المواطنين وحقهم في الوجود والتنقل  بسلام ..

·ندين استمرار ظاهرة البناء العشوائي في عدد من المناطق السكنية بسبب الدور السلبي للجهات المسؤولة التي لا تقوم بدورها في تتبع أنشطة البناء المنجز بكيفية مشبوهة خلال أيام العطل وأثناء الليل .. كما  نستنكر قرارات الترخيص بهدم المباني الجاهزة وسط الأحياء الآهلة للسكان من أجل إعادة البناء والزيادة في عدد الطبقات نظرا لما يشكله ذلك من تشويه عمراني وتهديد لسلامة المباني المجاورة .. وغالبا ما يتم الهدم على حساب مباني ذات قيمة تاريخية ..

·ننبه إلى وجود ارتباك في عملية  إنجاز مشروع  تهيئة  منتزه الرميلات وفق المواصفات المطلوبة، حيث  تم إهمال عدد من المكونات داخل المشروع  ولم يتم إتمام الأشغال الخاصة بتهيئة الممرات  والأحواض المائية وعدد من المرتفقات، ثم تقلص مساحة المنتزه واستمرار الإهمال الذي يطال الموقع بسبب غياب الحراسة والصيانة .بالإضافة إلى سوء التدبير الذي يزكي السلوكات المنحرفة  المعادية للبيئة،  كإتلاف الغطاء الغابوي، واستعمال  النار  وسط الغابة ، والتخلص من النفايات  بكيفية عشوائية ..

·نعبر عن رفضنا للمشروع الخاص المتعلق بإحداث محطة القطار المعلق بساحة  فارو (سور المعكازين ) لما يشكله ذلك من مس بحرمة فضاء عمومي مرتب ، فهو المنظر النادر الذي لا نظير له في العالم، بل هو أعز ما يطلب في طنجة.. وكل تحايل على هذا الموقع  يعد اعتداءا  على  حقوق ساكنة طنجة وكل زائريها من مختلف دول العالم . فلا وجود لمكان قابل لاستقبال هذا القطار  سواء في سور المعكازين  أوي في القصبة دون أن يكون له إنعكاس سيء على المحيط  ومستقبل المرفق العام ، فضلا عما سيترتب عنه من تشوه بصري يؤثر على المنظر العام للمدينة .

· نأسف للوضع المأساوي للشاطئ البلدي الذي افتقد كل مؤهلاته الطبيعية بعد أن حكم عليه بالتدهور المستمر مما جعل كل التدخلات الترقيعية التي يتم القيام بها عاجزة كليا عن إعادة الشاطئ إلى سالف عهده الزاهر، هذا الشاطئ التي افتقد كل مقومات وجوده حاليا وتحول إلى جسد بدون روح . وهو ما يستلزم اتخاذ  قرارات جريئة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحيلولة دون حرمان طنجة من البحر ..

·نعلن تحفظنا على قرار ترحيل السوق المركزي وسوق سيدي بوعبيد إلى مقابر المندوبية لما يشكله ذلك من تضحية بمعلمتين تاريخيتن لا يمكن التفريط فيها. سواء تعلق الأمر بالسوق المركزي لساحة 9 أبريل الذي يحتاج إلى إعادة التأهيل ، أو المقبرة التي تحولت إلى فضاء أخضر لما تتميز به من وجود  قبور عدد من الشخصيات العالمية وكذلك مبنى المندوبية، فضلا عن خصوصية هذه المنطقة الغنية بالآثار المدفونة في باطن الأرض والتي تشكل ساحة 9 أبريل  وحدائق المندوبية والمقابر المجاورة  مسرحا لها ، مما  ما يفرض أنجاز  الحفريات  للتنقيب عن الآثار  قبل القيام  بتنفيذ  أي قرار  للترحيل والهدم  العشوائي للتخلص مما  هو كائن ..

·نأسف للمخطط الهجومي الذي طبع تصميم التهيئة المصادق عليه مؤخرا من طرف المجلس الجماعي بطنجة،  والذي أدى في النهاية إلى استهداف عدد من  الفضاءات ذات الصبغة العمومية  في عدد من المناطق  التي تشكل مجالات طبيعية هي أحق بالحفظ والصيانة خدمة للصالح العام . ويتعلق الأمر بعدد من المواقع الطبيعية  بمنطقة المنار والغندوري ، ومالباطا ، والجبل الكبير ، وأشقار ...

·المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين