كيف ننظم وجباتنا في أول يوم من الصيام؟

الأوقات- وكالات: مع بداية شهر رمضان وساعات الصيام الطويلة تختلف الساعة البيولوجية للجسم، وينظم الجسم آلياته فيستخدم وجبة السحور كمصدر للطاقة خلال أول 8 ساعات من الصيام ثم يبدأ بعدها باستخدام مخزون الجلايكوجين ومن ثم مخزون الدهون، وفق اختصاصية التغذية العلاجية ربى العباسي.

وفي أول يوم يشعر الصائم وفي آخر ساعات الصيام ببعض التعب أو الدوخة، لذا يفضل التدرج بالإفطار لإعطاء مهلة للجهاز الهضمي ليقوم بعمليتي الامتصاص والهضم، والصائم في تلك الحالة بحاجة إلى مصدر سكري سريع، يدفع عنه الجوع، مثلما يكون في حاجة إلى الماء.

وتشير العباسي إلى أن أسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية الأحادية أو الثنائية (الجلوكوز أو السكروز) والتي نجدها في التمر، كما أوصت السنة النبوية، وبالتالي يرتفع مستوى سكر الدم خلال وقت قصير.

ويمكن تناوله مع كوب لبن ثم أداء صلاة المغرب؛ حيث يفيد التمر خلال هذه الفترة في توفير مصدر سريع من الطاقة لخلايا الدماغ والخلايا العصبية، ويساعد على رفع مستوى سكر الدم تدريجيا، مما يخفف الشعور بالجوع ويقلل الحاجة الى كمية أكبر من الطعام، كما أنه يقلل من حموضة المعدة، وينشط حركة الأمعاء ويمنع تلبكها.

ويساعد اللبن، بحسب العباسي، على إعطاء درجة من الشبع ويخفف الشعور بالعطش عن طريق ترطيب أنسجة الجسم.

ومع أداء صلاة المغرب، فإن هذه الحركة تساعد الجهاز الهضمي على استئناف العمل والحركة وتؤهله لاستقبال طعام الإفطار والتعامل معه سريعاً بدون كسل فلا يسبب عسر الهضم.

وهنا تحذر العباسي من الإكثار والمبالغة في شرب الماء عند الإفطار وخلاله لأنه سيضعف الهضم ويشعر الصائم بألم في المعدة ويفضل التدرج بشرب كوب على الأكثر عند الإفطار ثم نعود الى شربه بعد الانتهاء من الإفطار والراحة لغاية نصف ساعة على الأقل، وهذا ينطبق أيضاً على العصائر المركزة بأنواعها.

وتنصح العباسي الصائم بأن يبدأ بتناول الشوربات الخفيفة والتي تساعد على إعادة توازن الأملاح في جسم الصائم، كما تحافظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال تزويد الجسم بالألياف الغذائية المهمة لمنع الإمساك.

وتعد الشوربات غذاء خفيفا لمعدة الصائم؛ حيث تهيئ المعدة وتساعدها على إفراز العصارة المعدية لكي يتم هضم الطعام جيدا، كذلك لا بد من إدخال السلطات، ثم ينتقل إلى الوجبة الرئيسة والتي تشتمل على نوع من النشويات ونوع من اللحوم، مع مراعاة عدم الافراط في تناول اللحوم وذلك لتجنب التخمة؛ إذ أنها تستغرق من الجسم ساعات ليتم هضمها.

وتفضل العباسي عدم البدء بإدخال المقالي، الأطعمة الحارة، المبهرة والمقبلات الثقيلة في أول يوم من أيام الصيام، مثل السمبوسك المقلية، أو الوجبات الدسمة، لأن هضمها سيستغرق ساعات وسيرهق الجهاز الهضمي ويفاجئه بعد صيام طويل، فتسبب الانتفاخات.

وتعد أداء صلاة العشاء والتراويح فرصة جيدة لتحريك عضلاتك وتنشيط الدورة الدموية بعد الإفطار، وبعدها أو بعد الإفطار على الأقل بساعتين يمكن للصائم أن يتناول وجبة خفيفة تشمل نوعا من الفواكه أو نوعا من الحلويات مثل القطايف أو المهلبية أو الكيك، مع مراعاة عدم الإكثار منها.

ويجب الاعتدال في الوجبات (من حيث الكمية والنوعية) واعتبار وجبة الإفطار عادية مثل الغداء أو العشاء في الأيام العادية، مشيرة إلى أن التمر الهندي له دور في تليين الأمعاء وتجنب الإمساك وتخفيف حرارة الجسم.