في وداع الحبيب.. واستقبال فرحة العيد

الأوقات- حفصة ركراك: قد أسدلت الأيام ستار الوداع، وأشرفت شمسك على المغيب أيها الحبيب، فكيف للمحب أن يفارق حبيبه وقد وجد فيه من الألفة والعشرة ما جعله يحن إلى القرب منه دائما؟ كيف لنا بفراق الليالي التي كنا نقضيها في ثناياك؟ كيف لنا بفراق عبيرك ونفحاتك التي كانت تزورنا في كل الأوقات واللحظات؟

أتذكر يوم كنا ننتظرك، ونحصي الأيام والليالي من أجل أن نلقاك، صفحات الفايسبوك كلها تصدح باسمك، والأفواه كلها تنطق بحروفك، والسلوكيات كلها تتغير وفقا لمنهجك، أكاد أستغرب لهذه القوة الخارقة في التغيير الممنهج لسلوكيات الناس والأنفس، فهذا يتردد إلى المسجد فجرا وليلا بعدما انقطع عن طريقه لفترة ليست بالقصيرة، وذاك يفتح القرآن بعد أن أنهكه الغبار من أثر البعد والهجران، وآخر يمنع لسانه عن الكلام النابي، بعدما كان لا ينطق إلا به، والكثير يعود إلى الصلاة، بعد أن طال غيابهم عنها، والجميع تراهم قد اتفقوا من غير سابق إنذار على خصلة التضامن والتكافل فيما بينهم، وإحياء روح التسامح والأمر بالمعروف...

عجيب أمرك أيها العظيم، فأجواءك تملأ كل الدنيا، ونفحاتك تعبر كل القارات، والعالم بأسره يتحدث عن بركاتك وفضائلك وخيراتك الكثيرة، فأنت صديق الكل وحبيب الجميع، تشد بأيدي العباد بكل رقة وهدوء، وترشدهم وفق مسارك ليجددوا صلتهم بربهم، توفر لهم جميع الظروف الملائمة لهذا الموعد الرباني، لنستشعر بذلك حلاوة الموعد، ونعيش كل لحظة من لحظاته...

فكيف بذلك ينقطع حبل هذا الوصال؟ ونحن لازلنا نطمع في المزيد من أجل تذوق حلاوتك، لا تغب عنا كثيرا أيها الحبيب، سنشتاق لعبيرك ونفحات إيمانك، سنشتاق لكل همسة من همساتك، فيا لت كل أيامنا رمضان، حتى نعيش معك العمر كله، فلا ننتظر ولا نشتاق...

إنها نبضة من نبضات هذا القلم، أبى من خلالها إلا أن يتحدث باسم هذا الجمع الغفير، الذي سيودع رفيق يومه وأنيس ليله، سيفارقه لمدة عام بالكامل، يرقب مجيئه ووصوله، ثم يلتقيه لشهر واحد في السنة، لا يكفي لري عطش المشتاقين، لكنه كاف لأن يغير بوصلة الحياة من الأسوأ إلى الأفضل....

هنيئا لكل من اغتنم اللحظات الثمينة لهذا الشهر العظيم، فأوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، وبين هذا وذاك تحصل استجابة الدعاء، فهنيئا لكل من فاز بهذه الثمرات، التي ستكون منارات له على طريق الخير...

في وداع الحبيب، نقول مرحى بفرحة العيد، عسى أن تمتزج فرحة الصائم بطعم الانتصار على أنظمة الاستبداد في كل البلدان العربية والإسلامية.

Hafsah.press89@gmail.com