مرض غريب يجتاح الميناء المتوسطي اسمه "جنون السكانير"

 قبل بضع سنوات سمع الناس بمرض حيواني غريب اسمه “جنون البقر”، ثم توالت بعد ذلك الأمراض الغريبة التي لم يسمعوا بها من قبل، إلى أن وصلوا حاليا لسماع بمرض غريب آخر اسمه “جنون السّكانير”.

“السّكانير” ليس حيوانا يصاب بالحمى والأنفلونزا، بل هو آلة مهمتها ضبط الأشياء الغريبة سواء داخل جسم الإنسان، أو أنه يقوم بمهام خطيرة وعلى قدر كبير من الأهمية في الموانئ والمطارات، إلى حد أن أغلب كميات المخدرات التي يتم ضبطها في السنوات الأخيرة الفضل فيها يعود للسكانير.

في ميناء طنجة المتوسط يوجد السكانير، لكن الحشيش تخرج كما تخرج “العمّارية” أمام عيون الجيران، أي بالهتاف والزغادريد والصلاة والسلام، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول هذا السكانير المريض الذي يعيش في ميناء طنجة المتوسط كما يعيش رجل عجوز في دار العجزة، أي أنه لا يقدم ولا يؤخر، بل هو عالة على غيره، وفي حالات كثيرة أخرى يتم إعطاب كل أجهزة السكانير ويتم الإبقاء على جهاز واحد، لأن الحشيش ينزعج كثيرا من كثرة “السّكانيرات”..!

بسبب كل هذا خاض العشرات من العاملين بشاحنات النقل الدولي بميناء طنجة المتوسطي، إضرابا إنذاريا عن العمل نهاية الأسبوع الماضي، احتجاجا على الأعطاب المتكررة في جهاز “السكانير” الخاص بفحص شاحنات التصدير.

وحسب ممثلين عن العمال، فإن قرار الإضراب جاء بعد أيام من المعاناة بالميناء المتوسطي، جراء الضغط الكبير الذي يعرفه جهاز السكانير الوحيد الذي يعمل بشكل عادي، عقب العطل الذي أصاب الجهاز الثاني، ما يؤدي إلى تأخر كبير في عمليات نقل البضائع صوب الضفة الأوروبية.

ويقول ممثلو العمال إن الميناء عاش خلال الأيام الماضية، حالة من الفوضى والاكتظاظ، جراء اصطفاف كل شاحنات النقل الدولي على أمام جهاز واحد، الأمر الذي تسبب لبعض الشركات في خسائر مهمة، وتسبب للعمال في مشاكل مهنية بسبب طول مدة الانتظار التي تمتد لنحو يوم كامل أحيانا، ما دفعهم إلى الاحتجاج بشكل شبه يومي.

ويبدو أن هناك حكمة عميقة في وضع جهاز سكانير واحد ووحيد أمام كم هائل من الشاحنات، بينما آلات السكانير الباقية مصابة بالجنون، مرة تشتغل ومرة تتعطل، مرة تستيقظ ومرة تنام، وفي ذلك حكمة لا يدركها إلا الراسخون في العلم.

المصدر : طنجة أنتر

image.jpg