الداخلية تحارب "الارهاب الاسلامي" وتتغاضى عن "سوبر إرهاب" الصادر عن الاديولوجيات الأخرى

الأوقات - الرأي : أسعد المسعودي

أوقفت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة شخصين أحدهما قاصر، وحسب بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني، فإن الموقوفان قاما بالدعوة عبر اتصال هاتفي إلى ارتكاب أعمال إرهابية في مدينة طنجة.

المكتب المركزي للأبحاث القضائية منذ تأسيسه قام بعشرات العمليات أوقف من خلالها عدد من الأشخاص على أساس أنهم كانوا يرغبون في القيام بأعمال إرهابية فوق تراب المملكة المغربية بعدما بايعوا أبوبكر البغدادي ابراهيم عوّاد زعيم "الدولة الاسلامية" في العراق والشام، الذي لم يتم قبوله لتأدية الخدمة العسكرية في الجيش العراقي أيام صدام حسين بسبب شهادة صحية تثبت أنه يعاني من قصر النظر في العينين.

المفهوم الجديد للارهاب يقصد به "التطرف الاسلامي"، ترسخ هذا المفهوم بعد الحملة التي شنها الرئيس الامريكي الأسبق جورج بوش الابن، الذي شيطن العالم الاسلامي، بعد هجمات 11 شتنبر 2001، وتبعته في ذلك، عدد من الدول التي "تعبد" أمريكا من دون الله قصد حماية كراسي حكامها، و بدأت تترصد لمواطنيها من حاملي الفكر السلفي وتزج بهم في السجون، الشيء الذي استنزف قواها الأمنية، دون الانتباه الى الجيل الجديد من مواليد الثمانينات والتسعينات وما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد 10 سنوات من المطاردات والاعتقالات، فجأة ظهر شباب كانوا يلعبون ب sega و xbox و playstation، خرجوا يحتجون في الشارع و سمي ذلك بالربيع العربي ووصلت شرارته الى المغرب من خلال ما يسمى حركة 20 فبراير التي لم تجد قيادة راشدة في سنة 2011، وأدى ضغط هذه الحركة الى تغيير دستور المملكة المغربية، وبعد هدوء نسبي رفعت السلطات المغربية مرة أخرى شعار محاربة الارهاب وأخرجت الجيش الى الشارع ما يسمى "حذر" ووضعت الصواريخ المضادة للطائرات على الحدود لمدة زمنية معينة في إطار محاربة الارهاب كذلك.

مفهوم  الجديد للارهاب قطع مع المفهوم القديم الذي كان يشمل الحركات اليسارية مثل action directe في فرنسا، والعصابات المنظمة مثل cosa nostra في إيطاليا التي قتلت القاضي "جيوفاني فالكوني" بأمر من زعيمها "سلفاتوري راينا"، بحيث سار الارهاب حكرا على المنتسبين للاسلام، حتى الأحداث الأخيرة التي حدثت في الولايات المتحدة ارتكبها جندي أمريكي سابق في حق عدد من رجال الشرطة، أو الأحداث التي وقعت في ألمانيا تحمل طابع ارهابي لكن ما دام الجاني ليس مسلما لم يطلقوا عليها اسم الارهاب.

عندما يحدث ذلك في دول علمانية مسيحية نتفهم الأمر، الغريب هو لما تستورد الدول الاسلامية تجارب الغرب في محاربة الارهاب وتطبقها على مجتمعاتها، فمثلا المغرب قام بعدد كبير من عمليات اعتقل خلالها عدد من المتهمين وفي كل عملية يتم استعراض  للقوة مثلما حدث في كورنيش طنجة أثناء توقيف مواطن من دولة التشاد، بحيث يٌتهم الموقوفين بالتفكير في القيام بأعمال إرهابية، وفي المقابل هناك هجمات يصفها البعض ب "سوبر إرهاب"، يخططها مجهولون ويأمر بها مجهولون وينفذها مجهولون، هذه الاعتداءات "سوبر إرهاب" طالت حتى رجال الشرطة الذين هم زملاء "بسيج" في حمل السلاح (المسؤول الأمني "الطيب" بميناء طنجة المتوسط أنموذجا).

اعتداءات "سوبر إرهاب" التي تضرب بدون توقف مدينة مغربية إسمها طنجة، عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة، لم تسلم منها حتى السلطة الرابعة (محاولة اغتيال نقيب الصحافيين المستقلين بطنجة أنموذجا)، عائلة المعتدى عليهم تعيش حالة ترهيب حقيقية، خوفا من عودة "سوبر ارهابيين" القتلة الذين هم أحرار طلقاء لاستئناف جرائمهم بعدما عجز والي أمن طنجة مولود أوخويا في الوصول الى الجناة، أو تحديد الجهة التي أصدرت الأوامر  بتنفيذ هجمات "سوبر إرهاب".

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل يعقل أن يتم اعتقال من يفكر في القيام بعمليات إرهابية ويترك من يقوم بها فعلاً؟

الجواب على هذا السؤال بمثابة معادلة بسيطة يمكن لأي تلميذ يدرس الرياضيات في الابتدائي حلها، ولكن للأسف الشديد وزارة الداخلية فشلت في الوصول الى الحل.