صفحات "تسريبات" الفايسبوكية تهزم تكنولوجيا بلمختار في امتحانات البكالوريا

الأوقات- حفصة ركراك: أمام كل الإجراءات التي وضعتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، في سبيل الحد من الغش في امتحانات البكالوريا، نقف على تحديات جريئة لحاملي الهواتف الذكية، في تبادلهم الأجوبة وتسريبهم لأوراق الامتحانات بعد تصويرها بجودة مميزة، والتواصل بينهم بشكل يبعث على الشك والريبة إن كان القسم فعلا به حراسة أم لا، وإن كانت أجهزة "بلمختار" تقوم بمهمتها أم لا، فيما يطرح تساؤلا كبيرا حول الرقابة وجديّتها في ظلّ العدد الهائل من التلاميذ الذين يستخدمون هواتفهم في الاتصال والتجوّل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكل حرية.

قبل بدئ الامتحان تكاثرت صفحات فايسبوكية تحمل اسم "تسريبات"، حيث عرفت نشاطا وتفاعلا حيا ومباشرا مع الأدمين والتلاميذ قبل بدأ الامتحان، وخلاله ثم بعده، فقد عمد الأدمين على شحن التلاميذ بطاقات معنوية مطمئنا إياهم أن الأجوبة ستصل في الوقت المحدد مباشرة بعد بدئ الامتحان، موصيا الجميع بنسخ الأجوبة بسرعة ليتم مسحها، لتزخر الصفحة بتفاعل غير مسبوق خلال بدئ الامتحان، حيث يتشارك التلاميذ الأجوبة وتبادل أوراق الامتحان، ليتم بعدها مسح الأجوبة والتعليقات مباشرة "خوفا على سلامة التلميذ" وفق ما تردد على لسان الأدمين في جزء كبير من منشوراته.

وامتلأت صفحات "تسريبات" بعدد غير يسير من الاستغاثات من طرف التلاميذ، وانتظارات وتفاعلات حية من وسط غرفة الامتحانات، إلى حين التوصل بما يلزم كل واحد من أجوبة تخص امتحاناته، ما جعل إجراءات الوزير "بلمختار" تعرف فشلا متكررا في عجزها على التقليل من حدة الغش المنتشرة بالمؤسسات التعليمية.

ويتحدث رجل تعليم إلى "الأوقات" قائلا أن الدولة تضع إجراءات لتحمي التلميذ، بينما لا تضع إجراءات وقوانين تحمي الأستاذ، ما يجعل أغلب رجال التعليم يتجنبون الحراسة المشددة خوفا من التهديدات التي يتلقونها من طرف التلاميذ خاصة الأحرار منهم، والتي تصل إلى حد اعتراض سبيل الأستاذ وتهديده بالسلاح في حالة ما إذا أوقف تلميذا ثبتت عنه حالة غش، ويضيف معلقا "حراسة التلاميذ في البكالوريا تستلزم حضور العسكر لا حضور الأساتذة، لأنهم مغلوبون على أمرهم"