أي نوع من الإرهاب يهدد المغرب الحديث؟

 الأوقات-الرأي: أسعد المسعودي 

مسلسل مكافحة الارهاب يتواصل بالمغرب، وفي كل عملية نوعية يصدر المكتب المركزي للابحاث القضائية بيانات تفيد تفكيك خلية إرهابية موالية لما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، وكل البنايات توضح أن الموقوفين كانوا يخططون للقيام بهجمات إرهابية لزعزعة استقرار المملكة، وبالتالي حصر الارهاب في أعمال العنف النابعة عن التطرّف الديني وحده هو حصرٌ في غير موضعه.

الارهاب هو وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع، عن طريق أفعال عنيفة تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، بدافع ديني أو سياسي أو أيديولوجي، أو الترهيب الذي تمارسه المنظمات الإجرامية لفرض قوانينها، وحسب المحلل السياسي اللبناني قاسم محمد عثمان، فان تاريخ العمل الإرهابي يعود إلى ثقافة الإنسان بحب السيطرة وزجر الناس وتخويفهم بغية الحصول على مبتغاه بشكل يتعارض مع المفاهيم الاجتماعية الثابتة، وكشف المحلل نفسه تفسير لمعنى كلمة الإرهاب ووصفه انه العنف المتعمد الذي تقوم به جماعات أو عملاء سريون بدافع التأثير على الجمهور.  

اختزال  الحرب على الارهاب بالمغرب، على حاملي الفكر الوهابي من أصحاب الهدي الظاهر المتمثل في اللحية الطويلة واللباس الأفغاني، يجر المغرب الى استيراد نظرية الحرب على الارهاب التي أطلقها الرئيس الأمريكي "جورج دبليو بوش" ضد تنظيم القاعدة، بعد انهيار برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن في أحداث 11 شتنبر 2001، وتبعاً لذلك، تم غزو أفغانستان والعراق بزعم تصدير الديمقراطية، الا انه على أرض الواقع ارتكب المارينز الأمريكي جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب الافغاني والعراقي ودخلت هتين الدولتين المظلومتين في دوامة لا استقرار لحد الان، ليتبين ان الرئيس بوش شيطن العالم الاسلامي وسبب في تفريقه تمهيدا لانطلاق الحروب الجارية حاليا في منطقة الشرق الأوسط، ورغم اضعاف تنظيم القاعدة، ظهر تنظيم أكثر خطورة منه على يمينه، اسمه (داعش).

المغرب  اليوم مطالب بإعادة النظر في مفهوم الارهاب، بحكم استثنائه من موجة الربيع العربي التي انطلقت في دول شعوبها طالبت بالحرية والعدالة الاجتماعية، قبل أن تتدخل فيها دول أجنبية و تزرع فيها الفتن حفاظا على كراسي حكامها، ووضع تحت المجهر ما يحدث من ارهاب داخل الجامعات المغربية من عنف بين متطرفي اليسار وشبيبة الفرقاء السياسيين، وكذلك الارهاب الذي تمارسه عصابات المخدرات في مختلف مدن المملكة لفرض قوانينها، أو الاٍرهاب الذي ينهجه قطاع الطرق لسلب المواطنين ممتلكاتهم والاعتداء عليهم، هذه كلها أنواع الجرائم الإرهابية التي تهدد المغرب والمغاربة ويعانون منها فعلاً، وعليه، تقسيم القضاء المغربي للمحاكمات الى قسمين، جرائم الحق العام، وجرائم الارهاب المتمثّلة في حاملي الفكر السلفي دون باقي الاديولوجيات، مسألة تتطلب مراجعة عميقة.