ابتدائية طنجة ستبث غدا في ملف تهريب 48 طن من الحشيش

الاوقات-كادم بوطيب: ستنظر المحكمة الابتدائية بطنجة يوم غد الاثنين في قضية تهريب 48 طن من المخدرات، التي ثم حجزها خلال  السنة الجارية بميناء الجزيرة الخضراء من طرف الحرس الاسباني.

وسيتم مثول جمركيين معتقلين على دمة التحقيق بتهمة الاهمال والتقصير أو التستر  في آداء الواجب المهني بنقطة حدودية .كما  سيتم التحقيق مع عدد من المسؤولين بوكالة ميناء طنجة المتوسطي حول الأسباب التي جعلت كمية كبيرة من المخدرات تمر عبر الميناء المتوسطي  بسلام الى أن وصلت إلى الضفة الأخرى .مما جعل السلطات الأمنية المغربية في وضع حرج أمام نظيرتها الاسبانية.

هدا وقد نزل خبر حجز أزيد من 48 طنا من المخدرات بميناء الجزيرة الخضراء جنوب اسبانيا في الصيف الماضي، كالصاعقة على المصالح الأمنية والجمركية العاملة بالميناء المتوسطي، التي أعلنت حالة استنفار قصوى بين عناصرها، خاصة بعد علمها أن الشحنة ضبطت على متن شاحنتين عبرتا مضيق البوغاز عبر الميناء ذاته.

وكشف مصدر مسؤول أن السلطات الأمنية المغربية، توصلت بالخبر بعد أن أشعرتها بذلك، (الجمعة 26 يونيه2015)، نظيرتها بميناء الجزيرة الخضراء، وأخطرتها بتمكن عناصرها التابعة للحرس المدني من إحباط محاولتين لتهريب شحنة كبيرة من المخدرات المعدة للتصدير، التي وصل وزنها حوالي 48 طنا من مخدر “الشيرا”، واكتشفتها خلال عمليات التفتيش الروتينية، التي تخضع لها شاحنات النقل الدولي القادمة من ميناء طنجة المتوسط.

وأوضح المصدر، أن الشحنة المذكورة، ضبطت في عمليتين متفرقتين، على متن شاحنتين مرقمتين بالمغرب، كانتا قد عبرت البوغاز في نفس الرحلة على متن باخرة ركاب تحمل العلم الإسباني، وذلك بعد تفتيش يدوي بسيط لحولتهما، حيث عثرت بمقطورة الشاحنة الأولى على حوالي 24 طنا من الكيف المعالج، وبالثانية على شحنة ناهز وزنها أيضا 24 طنا من نفس المادة المخدرة، وضبطتها مدسوس بصناديق خشبية معدة لتصدير الألبسة الجاهزة.

كما أكد نفس المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن السلطات الأمنية بالجزيرة الخضراء، ألقت القبض على سائقي الشاحنتين المحجوزتين، وهما معا يحملان الجنسية المغربية، ووضعتهما تحت تصرف الشرطة الاسبانية المختصة للتحقيق معهما في الموضوع، إذ من المنتظر أن يدخل على الخط المكتب المركزي للشرطة القضائية الدولية “انتربول”، لما لهذه العملية من أبعاد دولية خطيرة.

وحول تكتم السلطات الأمنية المغربية وعدم إعلانها رسميا عن هذه العملية، التي تعتبر الأكبر في تاريخ تهريب مادة “الشيرا” بين ميناءي طنجة المتوسطي والجزيرة الخضراء، أوضح المصدر أن السبب يعود لكون القضية لازالت في إطار سرية البحث، الذي يجري بتنسيق بين المصالح الأمنية المغربية تحت إشراف عبد اللطيف الحموشي ونظيرتها الاسبانية، وذلك وفقا لاتفاقيات التعاون الأمني الموقعة بين البلدين.

وبحسب معلومات توصلنا بها من قبل مهنيين مغاربة بالميناء المتوسطي، فإن هذه العملية، التي نجحت في تخطي كل حواجز المراقبة بميناء طنجة، وفشلت في تجاوز نقطة تفتيش عادية بميناء الجزيرة الخضراء، يرجح أن يكون أصحابها قد اعتمدوا على شركاء لهم داخل الميناء المتوسطي، الذين سهلوا لهم عملية مرور الشاحنتين إلى رصيف الإبحار دون خضوعهما للتفتيش الآلي بواسطة جهاز “السكانير”، والترخيص لهما بالإبحار نحو الجزيرة الخضراء دون إخضاع وثائقهما للمراقبة والتأكد من أنهما أنهيا كل الإجراءات الأمنية والجمركية المعمول بها في الميناء، والتي تسمح بالمغادرة والإبحار.

وفي تفاصيل هذه القضية، أكد المهنيون، أن الشاحنتين المعنيتين، دخلتا الميناء بيومين قبل تاريخ العبور، وظلتا في المرحلة الأولى بمستودع الاستيراد، قبل أن يتنقلوا بكل حرية ودون أي مراقبة إلى مستودع الإبحار، ومنه إلى الباخرة، وهو ما يؤكد، تقول المصادر، أن السائقين كانا مطمئنين إلى أن بضاعتهم سوف تعبر بكل آمان إلى الضفة الأخرى.وقالت المصادر ذاتها، إن “المهربين الذين يرسلون أطنانا من المخدرات إلى أوروبا لا يغامرون بهذه الكميات الكبيرة دون أن تكون لهم تغطية سواء داخل الميناء المتوسطي أو بميناء الجزيرة الخضراء.

أما بخصوص هذه الصفقة، تضيف المصادر، “هناك فرضية لن تخرج عن تصفية الحسابات بين أباطرة المخدرات، الذين هم من يعملون على تسريب المعلومات للأجهزة الأمنية، سواء المغربية أو الاسبانية”.

وهو الشيئ الدي جعل فرقا امنية رفيعة المستوى من مختلف الاجهزة  تحل بالميناء المتوسطي، للتحقيق في هذه الفضيحة الجديدة على المغرب ، ومحاولة الوصول إلى هوية المشاركين في هذه العملية الضخمة، التي من المنتظر أن تكشف تورط مجموعة من الأسماء المعروفة بنشاطها في نقل المخدرات بين الميناءين، بالإضافة إلى مجموعة من رجال الأمن الخاص والجمركيين وبعض المسؤولين عن الإجراءات الخاصة بتتبع عملية فحص ومراقبة الشاحنات قبل صعودها إلى البواخر، وذلك بعد مراجعة تسجيل كاميرات المراقبة المثبتة بجميع النقط الحساسة داخل الميناء.