واد المرصى بين الأمس و اليوم

 زارت "الاوقات"، مدشر واد المرصى الساحلي الكائن بالقرب من اكبر ميناء بالقارة الأفريقية الذي هو ميناء طنجة المتوسط، و يوجد هذا المدشر بمكان إستراتجي، يعد أقرب نقطة الى القارة الأوروبية. 

حيث  المسافة التي تفصل منطقة واد المرصى عن صخرة جبل طارق تعد ب (6 ميل)، و تبعد احدى شواطئ مدشر واد المرصى المحسوب على الجماعة القروية (ثلاثاء تغرمت) التابعة لطنجة، عن جزيرة ليلى المحررة سوى أمتار قليلة.

أغلبية  سكان المدشر يعيشون على الصيد التقليدي أو تجارة السلع الإسبانية بمدينة الفنيدق، الا انه منذ بداية أشغال بناء ميناء طنجة المتوسط، و لمدة زمنية تقدر بأكثر من عقد من الزمن، و سكان مدشر واد المرصى يعيشون في جحيم، بسبب هذه الأشغال التي لوثت البحر، الشيء الذي جعل السمك ينتقل الى شواطيء أخرى، و بالتالي أصبح صيادو واد المرصى يعودون بنسبة أربعون في مائة من الصيد الذي كانوا عليه من قبل.

كما أن هذا الميناء، الذي تتباهى به المملكة، جعل السلطات تغير التقسيم الجغرافي، فبعد أن كان مدشر واد المرصى تابع لعمالة المضيق-الفنيدق، تم تغييره و ضمه الى ولاية طنجة، و بعد هذا التغيير، لم يعد شباب المدشر يستطعون الولوج الى مدينة سبتة المحتلة، من أجل لقمة العيش، بواسطة جوزات سفرهم بدون تأشيرة، كما كانوا من قبل.

و رغم النمو الاقتصادي و الجغرافي الذي عرفه الشريط الساحلي الرابط بين منطقة "الداليا" و "القصر الصغير"، الا ان مدشر واد المرصى لم ينل نصيبه من هذا النمو، بحيث مازال سكانه لحد الان بدون ماء صالح للشرب، و سبق أن طالبوا مرارا من شركة "أمانديس" إمدادهم و تزويدهم بشبكة الماء، الا ان هذه الشركة الفرنسية عاملتهم على طريقة "لمن كتعود زابورك يا دَاوُدَ".

و بعد الظهيرة، عاينت "الاوقات" باخرة تابعة للحرس المدني الإسباني، مرت بالقرب من شاطيء واد المرصى في اتجاه صخرة جزيرة ليلى، قصد مراقبة هذه الأخيرة، تم عادت الى ميناء مدينة سبتة الصليبية، و عند استفسار أحد الصيادين، وضح، أنه بعد انسحاب "بورقعة" (يقصد الإسبان) من جزيرة ليلى، و الحرس المدني الإسباني يراقب هذه الصخرة عبر دوريات بحرية بشكل يومي.

اكتشفت "الاوقات"، أن هذا الصياد الذي ينحدر من الريف له بٌعد النظر و قد يكون حكيم، و ذالك من خلال كيفية كلامه و تحليله للوقائع، حيث صرح بأن الدولة الإسبانية هي دولة مجرمة و مارقة في دماء المغاربة، و ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في عدة مناطق بالمغرب لا تسقط بالتقادم، و لكن لماذا السلطات المغربية تجد الخجل في رفع دعاوي ضد إسبانيا؟

و أضاف هذا الصياد، الذي يبدو من خلال نٌطقه للكلمات أن مستواه الدراسي لم يتجاوز الابتدائي حيث قال:

"حتى نحن نريد أن نكون مثل اليهود مع الضباط النازيين، لم يتسامحوا معهم و لاحقوهم رغم بلوغهم من الكبر عتيا، و لكن للأسف هناك العديد من الأشياء غير مفهومة، حتى هذا الميناء الأكبر افريقيا مرتبط بأجندات معينة، لم يتمكن شباب مدشر واد المرصى من تقليص البطالة و إيجاد منصب شغل فيه، الشيء الذي جعلهم عرضة للانحراف و احتراف التهريب بشتى أنواعه بما فيه المخدرات، عكس معمل "رونو" بالملوسة، و الحالة التي يوجد عليها المدشر حاليا يعود الفضل الى اتفاق و تنسيق السكان مع بعضهم البعض بعيدا عن السلطات، و يعود الفضل كذالك لبعض المحسنين على رأسهم ابن المدشر المدعو (الحاج الطاحونة)."

image.jpg
image.jpg